وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة:104] .
وهذا كثير في كتاب الله تعالى، كما أنه كثير في سنة النبي صلى الله عليه وسلم - أعني النهي عن الشيء بـ (لا) -. *وأما تفسير كلمة (أدري) :
فمعنى أدري: أعلم.
*قال ابن منظور في"لسان العرب"مادة"درى":
دري: درى الشيء دَرْيًا ودِرْيًا؛ عن اللحياني، ودِرْيةً ودِرْيَانًا ودِرَايَةً: علمه. قال سيبويه: الدَّرْية كالدِّرْية، لا يُذهب به إلى المرة الواحدة، ولكنه على معنى الحال. ويقال: أتى هذا الأمر من غير دِرْية: أي من غير علم. ويقال: دَرَيْتُ الشيء أَدْرِيهِ عرفته، وأَدْرَيْته غيري: إذا أعلمته. الجوهري: دَرَيْته ودَرَيْت به دَرْيًا ودَرْية ودِرْيةً ودِرَاية: أي علمت له؛ وأنشد:
لاهُمَّ لا أَدْرِي وأَنْت الدَّارِي *** كُلُّ امْرِئٍ مِنْكَ على مِقْدَارِ.
وأدراه به: أعلمه. وفي التنزيل العزيز: {ولا أدراكم به} ، فأما من قرأ: أدرأكم به، مهموز، فلحن. قال الجوهري: وقرئ ولا أدرأكم به؛ قال: والوجه فيه ترك الهمز؛ قال ابن بري: يريد أن أدريته وأدراه، بغير همز، هو الصحيح؛ قال: وإنما ذكر ذلك لقوله فيما بعد مداراة الناس، يهمز ولا يهمز. ابن سيده.
قال سيبويه: وقالوا لا أدرِ، فحذفوا الياء لكثرة استعمالهم له؛ كقولهم: لم أُبَلْ ولم يَكُ. قال: ونظيره ما حكاه اللحياني عن الكسائي: أقبل يضربه لا يَأْلُ، مضموم اللام بلا واو؛ قال الأزهري: والعرب ربما حذفوا الياء من قولهم لا أدرِ في موضع لا أدري، يكتفون بالكسرة منها كقوله تعالى: {والليل إذا يسر} والأصل يسري؛ قال الجوهري: وإنما قالوا لا أدرِ بحذف الياء؛ لكثرة الاستعمال؛ كما قالوا: لم أُبَلْ ولم