قال محمد بن رشد: قولُه: فكان حظ أحدهما خيرًا من حظ صاحبه بدينار ونصف فغرم لصاحبه دينارًا ونصفًا كلام وقع على غير تحصيل لا يصح؛ لأنه إنما يجب أن يغرم له دينارًا ونصفًا من ماله إذا كان حظ صاحبه خيرًا من صاحبه بثلاثة دينار، وكذلك قولُه إذا كانت العبد المعيب سدس قيمة الأعْبُد التي صار في نصيبه أنه يكون بينهما نصفين ويكون شريكًا في رقيق صاحبه نصف سدسها ويرد من الدينار ونصف نصف سدسهما غلط وكلام وقع على غير تحصيل؛ لأن الواجب إنما هو أن يرد إليه جميع سدس الدينار ونصف أو يحاصه بذلك في سدس قيمة رقيقه إن كانت قد فاتت وبذلك تستقيم المسألة فيكون قد رد إليه قدر ما رجع به عليه فتدبر ذلك تجده صحيحًا، ويتبين ذلك بالتنزيل مثال ذلك أن تكون الأرؤس التي بينهما خمس عشرة شاة فيقتسمانها بينهما يأخذ أحدهما ست شياه قيمتها ستة دنانير ويأخذ الآخر تسع شياه قيمتها تسعة دنانير، ويعطي صاحبه دينارًا ونصفًا نصف ما زاد ما أخذ على ما أخذ شريكه فيعتدلان بذلك فإن وجد الذي أخذ الدينار ونصفًا عيبًا بشاة من الست شياه التي أخذ وقيمتها دينار والتسع قائمة بيد شريكه لم تفت رَدَّ على شريكه الشاة المعيبة فكانت بينهما بنصفين، ورد عليه سدس الدينار ونصف الذي قبض منه، وكان شريكًا معه في التسع شياه بنصف سُدُسِهَا فكان إذا فعل ذلك قد قبض كل واحد منهما من صاحبه ما ينوب ما دفع إليه مما بيده؛ لأن الذي وجد العيب بالشاة أعطى صاحبه أربعة أسداس مثقال ونصف سدس مثقال نصف الشاة بثلاثة أسداس وسدس الدينار ونصف سدس، وأخذ من صاحبه نصف سدس التسع شياه وقيمة ذلك أربعة أسداس ونصف سدس كما دفع؛ لأن قيمتها تسعة مثاقيل فنصف سدسها أربعة أسداس ونصف سدس.
ولو كانت التسع شياه قد فاتت بيد الذي قبضها لوجب إذا رد عليه الشاة المعيبة فكانت بينهما أن يرجع عليه بنصف قيمة التسع شياه، وذلك أربعة أسداس ونصف سدس بعد أن يدفع إليه سدس الدينار ونصف، أو يقاصه به فيأخذ منه نصف دينار، وهذا كله بين والحمد للَّه.