فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 9111

ويميته بإخراجه منه؛ لأن ما يحيا به الجسم وجوبا لإعادة هي الحياة، ولا تكون إلا معنى؛ لأن الجواهر والأجسام لا توجب الأحكام في الأجسام، فإذا قلنا: إن النفس والروح شيء واحد، وإنه هو الذي أخبر الله تعالى أنه يتوفاه عند الموت وعند النوم بقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} [الزمر: 42] . فقد قال بعض المتقدمين: إن قبضه في حال النوم - هو أن يقبض وله حبل ممدود إلى الجسم كشعاع الشمس، فإذا حرك الجسم رجع إليه الروح أسرع من طرف العين.

والأظهر - عندي - في ذلك أن قبضه في حال الوفاة هو بإخراجه من الجسم، وقبضه في النوم، ليس بإخراج له من الجسد، وإنما معناه منعه من الميز والحس والإدراك، وقبضه عن ذلك، كما يقال: قبض فلان عبده، وقبض السلطان وزيره؛ إذا منعه مما كان مطلقا عليه - قبل، وإن لم يزله عن مكانه في الحقيقة، فالقبض على هذا، والتوفي في الوفاة حقيقة، وفي النوم مجاز، والله أعلم بحقيقة الصواب في ذلك كله، قال الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ... الآية، وبالله التوفيق.

[مسألة: ولد المسلم يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل]

مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم: عن ولد المسلم يولد مخبولا، أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل؛ قال: ما سمعت فيهم شيئا، إلا أن الله تبارك وتعالى يقول: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت