الصفحة 10 من 11

وقد يشكل على بعض الناس حديث (سيكون من بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس) ، قال حذيفة قلت كيف أصنع يا رسول الله أن أدركت ذلك؟ قال (تسمع وتطيع الأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع) .

والجواب

أن هذا الحديث قد رواه مسلم، ولكن فيه انقطاع، لأنه من رواية أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي عن حذيفة، وهو لم يسمع من حذيفة، فحديثه عنه مرسل.

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب [ج10ص296] (وأرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما) .

ورقم الحديث في صحيح مسلم 1476.

قال محمد فؤاد عبد الباقي في التعليق (لم يسمع من حذيفة - قاله الدارقطني -) .

وقال النووي في شرح صحيح مسلم (أنه مرسل، وأن المتن صحيح لوروده من الطريق الأولى) .

قلت أن هذه الزيادة (سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ... الخ) ؛ ضعيفة لأنها ليس لها ما يعضدها ويشهد لها ويقويها، وهي طرف من حديث طويل، فأول الحديث رواه البخاري من طريق صحيح، وهذه الزيادة في آخره لم تأت من طريق صحيح، وإنما من هذه الطريق التي فيها انقطاع، فهي ضعيفة.

وبهذا لا يصح الاستدلال بهذا الحديث، لأنه غير صحيح.

وأعلم إننا كنا نعتقد صحته، فأستدللنا به في الرسالة الصغيرة نصيحة الاخوان إلى المسلمين والحكام، لأننا وجدناه رواه مسلم، وبنينا على ذلك وجوب طاعتهم على من بايعهم، ولكن اليوم حينما تبين لنا ضعفه بالبرهان؛ وجب علينا الرجوع إلى الحق، لأن الحق أحق إن يتبع.

ونحن نعلم أن أهل الشبه وأهل الأهواء؛ سيقولون هؤلاء يصححون الأحاديث ويضعونها على ما يوافق هواهم!

فنقول أننا والله نعلم أن لنا بين يدي الله عز وجل موقفًا يسألنا فيه عن أعمالنا، ويحاسبنا عليها، ولكن نسأل الله أن كان لنا هوى أو مقصدنا لغير وجهه الكريم؛ أن يخزينا ويبين باطلنا على رؤوس الأشهاد وأن يفسد مساعينا ولا يسددها، وإن كنا على الحق متبعين لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نبتغي بذلك وجهه؛ أن يزيد أهل الحق بنا ثقة ومحبة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت