الصفحة 3 من 11

الحديث الأول

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ، ثم سكت [رواه أحمد، وهو حسن] .

الحديث الثاني

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ولا نخاف في الله لومة لائم) ، وفي رواية (وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله في برهان) .

الحديث الثالث

وعن أم الحسين رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أُمر عليكم عبدًا مجدع يقودكم بكتاب الله؛ فاسمعوا له وأطيعوا) [رواه مسلم] .

الحديث الرابع

قال اسعد بن زرارة عند بيعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم (رويدًا يا أهل يثرب! إن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فأما أنتم تصبرون على ذلك؛ فخذوه وأجركم على الله، وأما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة؛ فذروه، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله) [رواه أحمد والبيهقي، وهو صحيح] .

تبين من هذه الأحاديث؛ أن هناك خلافة على منهاج النبوة وملكًا عاضًا وملكًا جبريًا، وأن بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم تكون خلافة على منهاج النبوة، وبعدها يكون الملك العاض ثم الملك الجبري، ثم تعود الخلافة التي على منهاج النبوة.

والخلافة التي على منهاج النبوة؛ هي التي تكون البيعة فيها ما تبايع عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فتجد في الحديث الثاني والرابع أمرين هامين يغفل عنهما الكثير من الناس اليوم، وهما

أولًا أنهم بايعوه على أن يقولوا بالحق أينما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم.

ثانيًا أن بيعتهم كانت لنصرة دين الله والجهاد عليه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وبلا شك أن هذا يستلزم قتل خيارهم ومفارقة الناس وعض السيوف.

وإذا نظرت اليوم في تطبيق هذا على الواقع؛ رأيت أنا نعيش اليوم في الملك الجبري، الذي ليس المسلمون فيه هم الذين يختارون الخليفة وإنما هو الذي يفرض نفسه عليهم، ثم يبايعونه بيعة مجبورين عليها، ولا يترتب على عدم رضاهم بهذا الخليفة أنه ينعزل، كلا بل الأمر جبري، وأن حكام المسلمين اليوم لم يبايعوا الناس على ما بايع عليه الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول بالحق حيثما كانوا ونصرة الدين، بل على نظام وقوانين ليس فيها من الشرع إلا ما وافق الهوى، وأما ما خالف فلا، والمقصود أنه ليس خلافة على منهاج النبوة.

وهذه لفتة عابرة إلى أن هذا الملك ليس على منهاج النبوة.

وأما وجوه بطلان بيعتهم التي يترتب عليها عدم وجوب طاعتهم؛ فتاتيك إن شاء الله قريبًا، مع انه لا يلزم من بطلانها تكفيرهم، بل هم مسلمون بيعتهم باطلة شرعًا بالأدلة من الكتاب والسنة، وأن ثبت على أحد منهم الكفر؛ حُكم عليه أنه كافر، وإلا فالأصل فيمن يظهر الإسلام؛ أنه مسلم حتى يعمل ما يوجب ردته عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت