الصفحة 10 من 49

الأحكام من عبادات، ومعاملات، وحدود، وغير ذلك، بالمذاهب الأربعة المدونة وبناء هذا على مقدمتين

إحداهما: أن العمل بالكتاب والسنة لا يجوز إلا للمجتهدين.

والثانية: أن المجتهدين معدومون عدمًا كليًا، لا وجود لأحد منهم، في الدنيا وأنه بناء على هاتين المقدمتين، يمتنع العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - منعًا باتًا على جميع أهل الأرض، ويستغنى عنهما بالمذاهب المدونة. وزاد كثير منهم على هذا منع تقليد غير المذاهب الأربعة، وأن ذلك يلزم استمراره إلى آخر الزمان.

فتأمل يا أخي رحمك الله: كيف يسوغ لمسلم، أن يقول بمنع الاهتداء بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعدم وجوب تعلمهما والعمل بهما استغناءً عنهما بكلام رجال، غير معصومين ولا خلاف في أنهم يخطئون.

إلى أن قال: وبهذا تعلم أيها المسلم المنصف، أنه يجب عليك الجد والاجتهاد في تعلم كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبالوسائل النافعة المنتجة، والعمل بكل ما علمك الله منهما علمًا صحيحًا. ولتعلم أن تعلم كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الزمان أيسر بكثير من القرون الأولى، لسهولة معرفة جميع ما يتعلق بذلك، من ناسخ ومنسوخ وعام وخاص، ومطلق ومقيد، ومجمل ومبين، وأحوال الرجال، من رواة الحديث والتمييز بين الصحيح والضعيف، لأن الجميع ضُبِطَ وأتقن ودوّن، فالجميع سهل التناول فكل آية من كتاب الله قد علم ما جاء فيها من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم من الصحابة والتابعين وكبار المفسرين، وجميع الأحاديث الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - حفظت ودونت، وعلمت أحوال متونها وأسانيدها وما يتطرق عليها من العلل والضعف. فجميع الشروط التي اشترطوها في الاجتهاد [1] يسهل تحصيلها جدًا على كل من رزقه الله فهمًا وعلمًا.

إلى أن قال رحمه الله تعالى رادًا على الشروط التي وضعها الأصوليون للاجتهاد ما نصه: ولا يخفى أن مستندهم في اشتراطهم لهذه الشروط ليس نصًا من كتاب ولا سنة تصرح بأن هذه الشروط كلها لا يصح دونها عمل بكتاب ولا سنة ولا إجماع، دالًا على ذلك .... إلى أن

(1) 3 - قال ذلك على فرض التسليم لهم بهذه الشروط حيث بين في أول الكلام أن هذه الشروط لا مستند لها لا من كتاب ولا سنة، كما سيأتي الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت