الصفحة 42 من 49

تلقائيًا، وبدون تفكير، أو شعور بخطورة ما يقوله، ويشهد لذلك أقوال العلماء فيمن ألقى بنفسه على الأعداء، وهو يعلم أنه مقتول لا محالة ولكنه يرى أن في ذلك خيرًا للإسلام والمسلمين، وحالتنا هذه أهم وأخطر) أ. هـ

خامس عشر: جميع ما صدر من فتاوى بأدلتها الشرعية [1] عن العلماء المتأخرين كالشيخ عبدالله بن حميد [2] رحمه الله فيما ينقل عنه والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ العلامة حمود العقلاء وفقه الله ومتعنا به والشيخ سليمان العلوان حفظه الله وفتوى علماء الأردن وعلماء الأزهر وعلماء مصر وغيرها كثير صادرة عن علماء أقطار العالم الإسلامي التي تجيز تفجير النفس وقتلها نكاية بالعدو، هي بحد ذاتها فتوى لما ذهبت إليه من جواز قتل المسلم نفسه إن خشي أن يفشي سر المسلمين تحت طائلة التعذيب، لأن النكاية بالعدو هنا متحققة، وكذا نصرة الدين والمسلمين وليس هناك فرق بين المسألتين، بل إن أدلة العلماء السابقين في مسألة جواز الانغماس في العدو للنكاية بهم وإن غلب على ظنه أنه يقتل ليس بينها وبين مسألتنا فرق؛ سوى أن هذا قتل بيد العدو وهذا قتل بيده، و لا عبرة بهذا الفرق لأن المعين أو المتسبب في قتل نفسه هو كالمباشر لقتل نفسه وهذا مما يتفق عليه أهل العلم قاطبة.

سادس عشر: يلزم لزومًا حتميًا جميع من أفتى بجواز وفضل العمليات الاستشهادية أن يفتي بجواز وفضل من قتل نفسه فداءً للمسلمين، وخوفًا عليهم من أن يفشي سرهم وذلك لأن الحفاظ على أرواح المؤمنين أولى بكثير من قتل بعض الكافرين في عملية استشهادية قد لا يقتل فيها أحد سوى بعض الدمار لبعض المنشآت وإرهاب العدو لذا جاء في بدائع الصنائع 7/ 120: وأما مفاداة الأسير بالأسير فلا تجوز عند أبي حنيفة عليه الرحمة، وعند أبي يوسف ومحمد تجوز ووجه قولهما أن في المفاداة إنقاذ المسلم وذلك أولى من إهلاك الكافر.

(1) - قلت ذلك لأن الأصل اتباع الدليل وليس اتباع أقوال الرجال بلا دليل، فلما أقام العلماء أدلتهم على جواز تفجير النفس نكاية بالعدو، جعلت ذلك دليلًا لمسألتنا، لأنه لا فرق، والحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أولى به.

(2) - الفتوى موجودة في مجلة فلسطين العدد الخامس 14/ 11/1416هـ ص24 - 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت