الصفحة 108 من 133

حكم الجهاد في رجب(4)

شرعَ الله الجهاد لمقاصِدَ عدَّةٍ، ذكر كثيرًا منها في كتابه، وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويجملها العلماء غالبًا في نوعين للجهاد:

الأوَّل: جهاد الدَّفع، وهو أوَّل جهادٍ شُرع، حين (أُذن للّذين يُقاتلون بأنَّهم ظلموا) ، والمراد به دفع شرِّ العدوِّ الكافر عن المسلمين، ومن شرِّه أن يحكمهم ولو حكم بقسطٍ في دينه، لأنَّ الخير في حكم الله لا غير، (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ، ومن شرِّه أن يستولي على شيءٍ من أرضِ المسلمين ولو لم يكن فيها أحدٌ.

الثاني: جهاد الطلب، وهو تطلُّب العدوِّ بالقتال دعوةً له إلى الإسلام، فيعرض عليه الإسلام، أو الجزية أو السيف.

وهناك مقاصدُ أُخرى للجهاد لا تدخل في هذا ولا هذا، وإيراداتٌ على التّقسيم، ليس هذا المختصر محلَّ بسطها، وقد تقدَّم ذكر شيءٍ منها.

إلاَّ أنَّ من المهمِّ التنبيه على غلط من يظنُّ جهاد الكُفَّار المحتلِّين لبلاد المسلمين جهاد طلب، سواء كان هذا المحتلُّ أجنبيًّا كالأمريكيِّ، أو وطنيًّا من بني جلدتنا ويتكلّم بلساننا، ولا دليل من الكتاب والسنة ولا من آثار الصحابة أو أقوال الفقهاء، ولا مما هو دون ذلك على التفريق بين كافر وطني وكافر أجنبيٍّ، والعلَّة في جهاد الطلب دعوة الناس إلى الإسلام، أمَّا قتال الكفَّار اليوم فالمراد منه المقصود به دفعهم عن المسلمين وبلاد الإسلام، سواءٌ في ذلك الأجنبيٌّ، والمرتدُّ الوطنيُّ.

وجهاد الدَّفع من أوجب الواجبات، وهو فرضُ عينٍ على من نزل العدوُّ بساحتهم، فرضُ كفايةٍ على عموم المسلمين، ولا شكَّ ولا ريبَ أنَّ جهاد الدفع اليوم متعيِّنٌ على المسلمين من جهة عدم حصول الكفاية في غير موضعٍ، بل من المواضع التي يجب فيها الجهاد ما لم يقم الجهاد فيه أصلًا، فضلًا عن حصول الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت