فهرس الكتاب
وجهاد الدَّفعِ في الشَّهرِ الحرام واجبٌ أشدَّ ما يكون الوجوب، دلَّ على ذلك أدلَّة، نذكر منها:
الأوَّل: جميع ما تقدَّم من أدلَّة المعاملة بالمثل؛ فإذا كان عدوانهم علينا في شهرٍ حرامٍ مجوِّزًا لنا أن نقاتلهم في شهرٍ حرامٍ آخر، فتجويزه ردَّ عدوانهم نفسه في وقت عدوانهم أولى بيقينٍ.
الثاني: ما صحَّ عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم، من أخذه بيعة الرضوان حين بايع الصحابة على الموتِ لمَّا بلغه مقتل عثمانَ بن عفَّانَ رضي الله عنه وأرضاه، وقد كان ذلك في شهرِ ذي القعدة، وهو شهرٌ حرامٌ، وهذا من أظهر الأدلَّةِ وأصحِّها.
وهذا ليس من جهاد الدفع، لأنَّ ما بلغهم لم يكن حصر عثمان أو قتالهم معه، بل بلغهم أنَّه قُتل، وقتالهم لأجل ذلك يكون من المعاملة بالمثل، وهذا دالٌّ بالأولى على الطلب كما ذكرنا.
وأما كون بيعة الرضوان في ذي القعدة فقد قال أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلّهنَّ في ذي القعدة، إلاَّ التي كانت مع حجّته، عمرة من الحديبية في ذي القعدة، فذكر الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
الثالث: الإجماعُ على أن التحريم في الشهر الحرام لا يتناول جهاد الدفع، قال ابن القيّم في زاد المعاد: ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام إذا بدأ العدو، إنما الخلاف أن يُقاتل فيه ابتداءً.
الرابع: اجتماع المقاصد الشرعيَّة والقواعد الفقهيَّة، على دفع العدوِّ الصائل في أيِّ وقتٍ كان أو مكانٍ، وعدم تركه يعيث في الأرض فسادًا حتّى تنسلخ الأشهر الحرم، يوضّحه: