فهرس الكتاب
الخامس: أنَّ الشَّارع شرع صلاة الخوف الّتي غُيّرت فيها هيئات الصلاة، وقصرت على الصحيح من القولين، وسقطت بعض الأركان في عدد من صفاتها، وسقط شرط استقبال القبلة في بعض الصفات، كلُّ هذا لكي لا يتمكّن العدوُّ من المسلمين في وقت الصلاة على قصره، فكيف يُترك العدوُّ أربعةَ أشهرٍ من كلِّ عامٍ لا يُدفع شرُّه ولا يُقاوم عدوانُه، مع كونه في هذه الأشهر مجلبًا بخيله ورجله، مستنفرًا جيوشه وقواته؟
السَّادس: أنَّ العهود أيًّا كانت، وكان تغليظُها، تنتقضُ بالعدوان، فكيف لا تنتقض حرمة الشهر الحرام في حقِّ المعتدي؟
السابع: أنَّ تحريم الشهر الحرام إمَّا أن يكون لحقِّ الله، وإمَّا أن يكون لحقِّ المخلوق، فحقُّ المخلوق ينتقض بعدوانه، وحقُّ الله في النفوس والبلاد والأعراض المعتدى عليها أعظم منه في الشهر الحرام، فكانت مدافعة العدوِّ حفظًا لحقِّ الله لا انتهاكًا له.
الثَّامن: أنَّ الفطر السويَّة، والطباع المستقيمة، والعقول السليمة، تعلم يقينًا، أنَّه لا يأتي دينٌ من الأديان بترك العدوِّ الصائل يفسد في البلاد رعايةً لحرمة زمانٍ لم يحترمه العدوُّ أصلًا.
التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الحديبية كان خروجه في ذي القعدة، ولما بلغه خبر من أرادوا صده عن البيت قال: "ألا ترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين يُريدون أن يصدُّونا عن البيت، فإن يأتوا يكن الله قطع عنا عينًا من المشركين، وإن قعدوا قعدوا محروبين"، والأظهر أن هذا في ذي القعدة.
وقد استباح النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم لإرادتهم صدَّه صلى الله عليه وسلم عن البيت، فكيف بمن صدَّ حقيقةً؟ وكيف بمن قاتل المسلمين في ديارهم واستباح حرماتهم؟