الصفحة 111 من 133

العاشر: أنَّ الله سبحانه حرَّم البيت الحرام، وجعل له حرمةً في الأمكنة كحرمة الشهر الحرام في الأزمنة، وأباح تلك الحرمة إذا ابتدأ المشركون المسلمين بالقتال، فقال: (وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) ، فكذلك حرمة الشهر الحرام، يُنهى عن قتالهم حتى يُقاتلونا فيه فإن قاتلونا قاتلناهم.

وجهاد المجاهدين اليوم كله من جهاد الدفع، سواء كان قتالًا للمحتل الكافر الأصليِّ، كما في أكثر البلاد، أو للطواغيت المرتدِّين وطوائفهم كما في الجهاد الجزائريِّ المُبارك وقتال المرتدِّين كما قُرِّر في غير موضع من جهاد الدفع لا من جهاد الطلب.

الحادي عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حرمة دم المسلم كحرمة الزمان مع حرمة المكان مجتمعتين فدل على أن حرمة الدم أغلظ ومع ذلك سقطت الحرمة لمصلحة الدفع كما في التترس فكيف بحرمة الزمان وهي أقل.

خاتمة: غزوات المسلمين في الأشهر الحرم

لم يزل المسلمون على مر التاريخ يُقاتلون أعداءهم في الأشهر الحرم وغيرِها.

وكانت غزوة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف، والسرية التي أرسلها إلى أوطاس في الأشهر الحرم كما تقدَّم.

واستمرَّ المسلمون بعده على هذا، وكثيرٌ من غزواتِهِم صادفت الأشهر الحرم، فكلُّ غزاةٍ دامت أكثر من خمسة أشهر فقد وافقت شهرًا حرامًا ولا بدَّ، لأنَّ ذلك أكثر ما يكون من أشهر حلٍّ ليس بينها شهر حرام.

وحروب الصديق رضي الله عنه للمرتدِّين وافقت الأشهر الحرم ولا بدّ، لأنَّها دامت نحو العام أو أكثر، وموت النبي صلى الله عليه وسلم كان في شهر ربيع الأول، ولم يستأن الصديق بإخراج الجيوش لقتال المرتدّين ولا بإنفاذ بعث أسامة، وليس دون رجب إلا ثلاثة أشهرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت