الصفحة 115 من 133

يعني بمن ألقى السلم وكفَّ يده من أعطى الجزيةَ وسالم المسلمين وترك القتال ودخل في حكم أهل الإسلام، كقوله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) ، وهذا الإسناد إلى ابن عباس منقطعٌ لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، ولكنها نسخة تُلقِّيت بالقبول واعتمدها عدد من الحفَّاظ كالبخاري في صحيحه، وقال ابن حجر: كان يحتجُّ بها البخاري وأبو حاتم، وقال عنها أحمد بن حنبل: بمصر نسخة لو رحل إليها إنسان قاصدًا لما كان كثيرًا، يرويها عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، أو نحو هذه العبارة، ذكره ابن النحاس في الناسخ والمنسوخ وذكر الميموني عن أحمد أنَّه قال في علي بن أبي طلحة: له أشياء منكرات، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال مرة: ليس هو بمتروك ولا هو حجة، وقال أبو داوم: مستقيم الحديث، وذمَّه جماعة في مذهبه، والقرب فيه أنَّه حسن الحديث أمَّا الانقطاع فقد ذكر جماعة أنَّ بينهما مجاهدًا، وأكثر البخاري من تخريج أحاديثه في التفسير معلَّقة مجزومًا بها فيقول: قال ابن عبَّاس كذا، ومعلومٌ تشدُّد البخاري في الاتصال، فتكون كرواية سعيد بن المسيب عن عمر وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، مما يقبله أهل العلم بالحديث وإن كان منقطعًا، أما عبد الله بن صالح فما رواه عنه الحفاظ أجود مما رواه غيرهم وهذه النسخة التي رواها بهذا الإسناد رواها عنه جمع من الحفاظ منهم أبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وجماعة آخرون، فالأقرب في هذا الإسناد أنَّه حسنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت