فهرس الكتاب
وعلى هذه الأدلَّة اعتمد الشافعية في قولهم إنَّ علة القتل هي الكفر وحده، ويجعلون الذرية مستثنينَ من الحكم وإن كان الأصل دخولهم فيه، أمَّا العقل فهو شرطٌ لأنَّ المجنون الذي لا يُفيق لا يقع منه كفر ولا إيمان وإنَّما يُحكم له بالكفر استصحابًا لما كان عليه قبل جنونه، فهو كالطفل إذ يحكم عليه بالكفر تبعًا لأبويه والدار.
وقد أُلحق بالشيوخ الأعمى ومقطوع اليدين ومقطوع اليمنى إن كان لا يستطيع القتال بيُسراه ونحوهم ممن لا يستطيع القتال ببدنه، فحيث أدخلنا القدرة على القتال دخل هؤلاء فيمن لا يستطيع القتال، وحيثُ جعلنا العلَّة الكفر وحده إلاَّ ما استُثني أُبيحت دماء هؤلاء لعدم الدليل على استثنائهم، وهو الراجح كما تقدَّم.
أمَّا من كان من هؤلاء ذا رأي في الحرب أو حضرها وحرَّض عليها فلا يدخل فيه الخلاف بل هو مباح الدم اتّفاقًا كالمرأة وأولى، والعلَّة في استثناء هؤلاء عند من استثناهم عدم قدرتهم على القتال فلو كان شيخٌ أو أبترُ ونحوهم قادرًا على القتال أُبيح دمه كغيره من القادرين بمقتضى هذا القول في الأظهر، إلاَّ أنَّ بعض الفقهاء تمسَّك ببعض ظواهر النصوص التي نصت على الشيوخ ونحو ذلك.
الثاني: من ليس من شأنه القتال؛ والفرق بينه وبين الأوَّل أنَّ هذا القسم قادرٌ ببدنه على القتال ولكنَّه لا يُعانيه ولا يجعله له شأنًا، وهؤلاء قسمان: