فهرس الكتاب
والبيات هو الإغارة على المشركين ليلًا، والإغارة هي الهجمة عليهم في حين غرتهم؛ فإنَّ الهجوم على العدوِّ في دارهم أو موضع يقيمون فيه مُباغتةً يُسمَّى غارةً، وانتظارهم في مكان يمرُّون به ثمَّ مباغتتهم بالقتال يسمَّى كمينًا فيُقال للرجل كمينٌ وللقوم كمينٌ، وقتالهم دون مباغتة هو المصافَّة، وأصل الغور النزول في الأرض ثمَّ استعير للإسراع لأنَّ المُسرع يَغور في الأرض سريعًا في رأي العين، وسمِّي الذي يهجم على القوم في دارهم وأماكنهم مُغيرًا لأنَّه يُسرع كي يسبق الأخبارَ ويتمكَّن من المباغتة وإدراك ما يسمَّى عنصر المفاجأة، ولذلك لما بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى أُبنى وقال له فيما يُروى بسند لين: أغِر على أبنى صباحًا وحرِّق، قال له فيما ذكر الواقدي وهو يوصيه: وأسرعِ السَّيرَ تسبق الأخبارَ، وذلك ليتمَّ له مقصوده في الإغارة فيفجأ العدوَّ ولا يمكِّنه من التأهُّب للقتال.
والغارة اسم عامٌّ يدخل فيه البيات، وهو ما كان في الليل، وفي البيات من المُباغتة ما ليس في غيره من أوقات الغارة، لأنَّه يجمع غفلة الناس ونومهم، بخلاف الغارة في سائر الأوقات فإنَّ الناس ولو كانوا غافلين إلاَّ أنَّ المستيقظ أقرب إلى الاستعداد والمدافعة من النائم، فكانت البيات أكمل الأحوال في حصول المقصود من الغارة.