الصفحة 124 من 133

وقد دلَّ قوله صلى الله عليه وسلم: "هم منهم"، في جواب السؤال على جواز التترس بعمومه، فإنَّهم إذا كانوا منهم في الحكم لم يكن في قتلهم حرجٌ يسير ولا كثيرٌ، وإذا كانوا منهم في الحكم حين يُقدر على قتالهم ولا يمتنع بعضهم ببعض، فكيف إذا لم يُقدر على قتالهم وامتنع بعضهم ببعض وتترس بعضهم ببعض.

وأصل مسألة التترس: أن يتَّخذ الكفَّار نساءهم وذراريهم ترسًا يتَّقون به رمي المسلمين وأسلحتهم، إمَّا لعلمهم أنَّ المسلمين أو طائفةً منهم يتورَّعون عن قتل هذا الترس فيسلم الكفَّار حين يتترسون به أو يُضعفون سبيل المسلمين إليهم، وإمَّا رجاء أن تضعف همة المسلمين عن قتالهم ويترددوا بسبب الترس والخوف من قتلهم والإثخان فيهم، وقد يكون لغير ذلك.

ومن المعروف من شأن كثير من الكفار وخاصَّة الصليبيين في هذا العصر أنَّهم يخدعون من قدروا على خداعه ليكون ترسًا لهم، وذلك بإسكانهم قربهم أو السكنى بينهم، وبتقديم جيوش البلاد التي تقاتل في خدمتهم كما فعلوا بجيش الحكومة السعودية في حرب الخليج الثانية التي يسمُّونها حرب تحرير الكويت، فيكون هذا من دوافع الترس.

ومن صور مسألة التترس: اختلاطهم بنسائهم وأطفالهم في بيوتهم، أو اصطحابهم لهم في تنقُّلهم وسياراتهم، وكذا سكناهم جميعًا في مدنهم وبلدانهم، وكل موضعٍ لم يُقدر على قتلهم فيه إلاَّ بقتل نسائهم وأطفالهم، وكذلك ما لم يُقدر على قتلهم فيه بوسيلةٍ من وسائل الحرب إلاَّ بقتل الذراري كالتفجيرات ونحوها.

وهذه الأحكام في التترس إنَّما هي في الترس الكافرين الذين لا يحرِّم دماءهم إلاَّ كونهم من الذراري، أمَّا إذا كان الترس من المسلمين فله تفاصيل أخرى وضوابط تُذكر في موضعها بإذن الله تعالى.

والصورة الثالثة: الحرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت