الصفحة 129 من 133

ومثل المرأة في هذا الحكم الصبي غير البالغ فإنَّ المباح فيه دفع صياله لا أكثر، ولا يجوز قتله إلاَّ ضرورةً حين لا يندفع إلاَّ بذلك، ولا بأس بتأديبه وردعه ردعًا يزجر الصبيان أمثاله، ويكثر الكفار استعمال الأطفال في الحروب كما عانى إخواننا في العراق من الصبيان الَّذين يُستعملون في إلقاء الشرائح التي تقصف الطائرات على أثرها، ولا يظهر دليلٌ على جواز قتلهم إلاَّ إن زاد فسادهم وتجاوز الحدَّ، وعُلم أنَّ صيال الواحد منهم لا يندفع إلاَّ بقتل آخر يفعل كفعله، وهذه ضرورةٌ لا يُلجأ إليها إلاَّ بعد استفراغ الوسع واستنفاد الحيل، والله أعلم.

أمَّا من قيل بعدم قتله من الرجال كالرهبان ونحوهم، فإنَّهم إن قاتلوا أُبيحت دماؤهم مطلقًا، لأنَّهم رجالٌ تباح دماؤهم في الأصل، والمانع الذي حُقنت دماؤهم لأجله كالرهبانية يزول بالقتال فيرجعون إلى الأصل فيهم، إذ لا يُستثنى أحد من الرجال إلاَّ على الحكم بعجزه عن القتال أو ببعده عنه وبكونه ليس من شأنه، وكلا الأمرين يزول إن قاتل والله أعلم.

ولا يُباح دم المرأة بمجرَّد استعدادها للقتال وتلقِّيها للتدريبات العسكرية، بل يُباح دمها بأن تقاتل أو تحضر مع المقاتلين، ومن أباح دماء النساء الإسرائيليات بكونهنَّ متدرّبات مستعدَّات للقتال فقد غلط إذ ليست المرأة كالرجل العاجز ممن يحرم دمه لعجزه فإن قدر ببدنه قتل، بل هي كالطفل الذي يحرم دمه إلاَّ أن يُقاتل سواء كان قادرًا أو لا، وقد تستعدُّ المرأة للقتال ثمَّ لا تستطيع الحضور ولا إعانة المقاتلين لضعف قلبها.

والصورة الخامسة: المعاملة بالمِثل.

لقول الله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ، وقوله: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) ، وهذا يدل على أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت