الصفحة 131 من 133

وقد يقول قائل إنَّ الكافر لو اغتصب المسلمة واستكرهها على الزنا فهو كقاتلها، لأنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ذمِّيًّا استكره مسلمةً على الزنا، فإذا جاز قتل الذمِّي وهو أعظم حرمةً من المرأة الكافرة بدليل ثبوت الدية له، وتغليظ النصوص في قتله، فإذا كان انتهاك عرض المسلمة يُبيح حرمة الذمِّي، فإباحته ما دون الذمي من الحرمات أولى، كالمرأة الكافرة.

والأظهر أنَّ الذمِّي إذا استكره المسلمة لم يكن ذا حرمةٍ فتفرضَ مسألة قياس الكافرة بالأولى اقتصاصًا للمسلمة، بل عهده منتقض وذمَّته باطلة باستكراهه المسلمة، فلا يُقتل إذ يُقتل وهو ذو حرمةٍ أصلًا، بخلاف قتل الكافرة إذا اغتصب زوجها أو أخوها مسلمةً فإنَّها تُقتل إذا قُتلت وهي ذات حرمةٍ تمنع قتلها، فلا يجوز أن تُقتل المرأة بذلك بل يُقتل من اغتصب المسلمة وينتقض عهده إن كان ذا عهد.

وفي القول بقتل نساء الكافرين إذا قتلوا نساء المسلمين معاملةً بالمثل قوَّة وله وجهٌ، وإن كنتُ أتهيَّب الجزم به لعدم من فعل ذلك من المسلمين في حروبهم فيما أعلم، وكان من عدوِّهم من يقتل النساء والأطفال إذا ظهروا على شيء من بلاد المسلمين، وليس الدليل عليه بالظاهر ظهورًا يكفي في استباحة دماء النساء، وممن قال بهذا القول من المعاصرين: أبو قتادة الفلسطيني فكَّ الله أسره، ويوسف العييري تقبله الله في الشهداء في كتابه النافع (حقيقة الحرب الصليبية الجديدة) ، وابن عثيمين في بعض فتاواه، ولم أجد من قال به من المتقدِّمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت