فهرس الكتاب
ومثل النساء في هذا الحكم من قيل باستثنائه من الرجال العقلاء، أمَّا الصبيان والمجانين فقد يُقال بإلحاقهم بآبائهم على ظاهر الحديث، لكن فيه بُعدٌ؛ وليسوا كالنساء من كل وجه، فإنَّ النساء الكوافر تهدر حرمتهنَّ بكفرهنّ مع حرمة القتل في الأصل، أمَّا الصبيان فلا يصحُّ منهم كفرٌ إلاَّ بالتبعية للدار أو لآبائهم، واشتراكهم مع النساء في حكمين: القتل في البيات والغارة، وملك رقابهم بالسبي، قد يقوِّي إلحاقهم بهنَّ في القتل قصاصًا والجزم بذلك عسيرٌ، والله أعلم.
وكثيرٌ ممن يأخذ بهذا القول يخلط بين هذه المسألة ومسألة قتل نسائهم وأطفالهم إذا قتلوا نساء المسلمين في البيات والتترس وما شابهها، فيقصد المرأة بالقتل مستدلاًّ بقتلهم نساء المسلمين فيما يكون صورته صورة القتل بغير قصدٍ، وهذا من العدوان والتسوية بين ما فرَّق الشارع بينه من أحوال القتال، بل لا يُستباح قتل نسائهم على القول بقتل نسائهم إلاَّ إن أفردوا نساء المسلمين بالقتل في غير تترس ولا بيات.
أمَّا النساء في جزيرة العرب؛ فإنَّ دخول الكافر شيئًا من بلاد الإسلام بلا أمانٍ صحيح لا ينقله عن الإباحة الأصليَّة، بل يبقى الرجال مباحةً دماؤهم والنساء مباحًا استرقاقهنَّ، ودخول الكافر والكافرة جزيرة العربِ خاصَّةً عُدْوانٌ عليها وانتهاكٌ لحرمتها، ولكنَّه لا يبلغ أن تكون عقوبته القتل في حقِّ المرأة بل بحسبها الاسترقاق وإن رأى الإمام الحاجة إلى عقوبتهنَّ وتعزيرهنَّ لئلا يدخل غيرهنَّ فعل، إلاَّ إن أفسدت في البلاد بالتنصير أو بالدعوة الصريحة إلى الفجور فقتلها جائزٌ لما قُدِّم.
فتكون دماء النساء مُباحةً في التترس والبيات على ما تقدَّم من شروط، كما تُباح بالحرابة إذا ارتكبت ما يوجبها مما يفعل الرجال، ويُباح دم المرأة إذا قاتَلت حال القتال، وقيل بإباحة دمها إذا قتل الكفار نساء المسلمين وأفردوهنَّ بالقتل وليس هذا القول بظاهرٍ.