الصفحة 32 من 133

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد عُرضَت عليَّ أوراقٌ نُشرت في الإنترنت، يعترض بها كاتبُها على مقالٍ كتبته عن دفع الصائل في مجلة صوت الجهاد، وعلى رسالة (المنية ولا الدنية) التي نُشرت قبلُ.

وقرأتُ ورقاتِه فلم أر طائلًا، ولم أجد ما يستحقُّ الردّ، غير أنَّ المسألة التي شبَّهَ فيها كاتب الورقاتِ مسألةٌ مهمّةٌ، ولا ينبغي أن يبقى لدى المجاهدين فيها أدنى أدنى شبهةٍ، وقد سلكتُ في المقالات والرسائل التي أكتبها مسلك الاختصار والإيجاز، مع الحرص على الكفايةِ في المسألةِ قدر المستطاعِ، إلاَّ حيثُ استدعى المقام التطويلَ والتفصيل، فلعلَّ سوء الفهمِ من ها هنا دخل، أو دُخل عليَّ من قصور العبارة وسوء البيان، والله المستعان.

ومجمل الشبهات التي أوردها كاتب تلك الورقات:

التشكيك في حديث عبد الله بن عمرو وأنّه لم يكن في مواجهة سلطان، والطعن في القصة واللفظ الذي أوردتُه.

الاستدلال بحديث: تسمع وتطيع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك، وعاب أنِّي فسرتُ الحديث بغير المعنى الَّذي فهمه، وزعم أن حديث "وإن أخذ مالك" مع تبويب أهل العلم على حديث عبد الله بن عمرو يشهد بصحة ما قاله ابن المنذر، يعني الإجماع المخروم.

عدَّ بعض من سُجن من الأئمة وأهل العلم ولم يُنقل عن أحدٍ منهم مقاومة السلاطين ونوّابهم، ثم طالب بالتحاكم إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأُمَّة، وسأل عمَّن يقول بهذا القول من العلماء.

فأمَّا الحديثُ، ففيه قصَّةٌ، ونصٌّ مرفوعٌ، وقد ثبت من القصة في مسلم وغيره قول الراوي: لما كان بين عبد الله بن عمرو وعنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسرا للقِتال، فذكر الحديث واستدلال عبد الله بن عمرو به في هذا الموضع، وقوله ما كان: اختصار من بعضِ رواةِ الحديثِ للقصةِ، وقد جاء مفصلًا في رواياتٍ غير هذه الرواية تأتي بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت