الصفحة 33 من 133

ومن اللفظ الثابت في صحيح مسلم: يظهر أنَّ عنبسة أراد العدوان على شيءٍ من مال عبد الله بن عمرو، فأراد عبد الله أن يُقاتل دونه، وحين حوجج استدلَّ بالحديث، وعنبسة كان واليَ معاويةَ على الطائف ومكَّة، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قبل الموضع الذي ذكر فيه كلام ابن المنذر بأسطر يسيرة:

"وأشار بقوله: (ما كان) إلى ما بيّنه حيوة في روايته المشار إليها؛ فإن أولها أن عاملًا لمعاوية أجرى عينًا من ماء ليسقي بها أرضًا، فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص فأراد أن يخرقه ليُجري العين منه إلى الأرض؛ فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا: والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد، فذكر الحديث، والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم، وكان عاملًا لأخيه على مكة والطائف، والأرض المذكورة كانت بالطائف، وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر".

ورواية حيوة -وهو ابن شريح المصري- المشار إليها هي روايته الحديث عن أبي الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص التي أخرجها الطبري فيما ذكر الحافظ في الفتح، وإسنادها على شرط الصحيح إن صحَّ إلى حيوةَ.

وقد أخرج المزِّي الحديث بإسناده إلى سُعير بن الخمس عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عمروٍ به، وذكر في القصة: أنَّ معاوية (بدل عنبسة) ، وقد أخطأ سعيرٌ في إسناد هذا الحديث، وصوابه ما رواه الثوري وغيره عن عبد الله بن الحسن عن عمه -أخي أبيه لأمه- إبراهيم بن عبد الله بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت