الصفحة 39 من 133

والحكَّام المرتدّون الحاكمون لبلاد المسلمين اليوم مشروعٌ قتالهم لمناطاتٍ عدةٍ مجتمعةٍ فيهم كلٌّ منها كافٍ في وجوب القتال:

فالمناط الأول: كفرهم، والكفر من حيث هو موجبٌ للقتال، لقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) ، وقوله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) ، وقوله: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث جماعة من الصحابة: "أمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" الحديث، وفي المسند وسنن أبي داود بسندٍ حسن وجوده شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجبٍ وغيرهما: "بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له"، وفي صحيح مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه: "امضوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله".

وهذا المناط يقتضي القتالِ، ولكنَّه لا يقتضي كون قتال الحكَّام المرتدِّين المحاربين للمسلمين اليوم من جهاد الدفع، وإنَّما الاعتماد في ذلك على المناطات التالية.

المناط الثاني: الردَّة، فيجب في الشريعة قتال من ارتدّ بعد أن ثبتَ له حكم الإسلام الظاهر وإن كان منافقًا ثمَّ أعلن بعض نفاقِه، قال صلى الله عليه وسلم: "من بدَّل دينه فاقتلوه" وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه قتلُ جماعاتٍ من المرتدِّين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت