الصفحة 40 من 133

وأما إذا كان المرتدون طائفةً لها منعةٌ فالحكم فيهم القتال كما فعل الصديق رضي الله عنه والصحابة معه، وكما دلَّت عليه إشارة النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا التي أُريها ورؤياه وحيٌ حين رأى سوارين من ذهبٍ في يديه فنفخهما فطارا، فأوَّلهما بالمرتدَّينِ اللَّذين ارتدَّا في حياته: أبي الأسود العنسي ومسيلمة الكذّاب، فكان السواران هما المرتدّان، وكان نفخه لهما صلى الله عليه وسلم قتال الصديق لهما وإزالتهما به بعد أن مات النبي صلى الله عليه وسلم.

وقتل المرتدّ وقتال الطائفة المرتدَّة حفظٌ لإحدى الضروريَّات الخمس، بل لأعظمها وأهمِّها: الدين، والدفاع عن العقل والعرض من جهاد الدفع الواجب، أما الدفاع عن النفس والمال فمشروعٌ لا يجب متى كان يدفع عن نفسه، وواجبٌ من أعظم الواجبات إن كان عدوان العدوّ يعمُّ أموال المسلمين ونفوسهم.

ولهذا قدّم الصديق قتال المرتدّين لكونه من جهاد الدفع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والصدّيق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدّين قبل جهاد الكفّار من أهل الكتاب، فإنّ جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدّم على الربح".

فعُلم بهذا أنَّ قتال المرتدِّ: أيِّ مرتدٍّ حاكمٍ أو غير حاكمٍ، من جهاد الدفع المفروضِ على الأمَّة، وبهذا المناط تعلم أنَّ جهاد الطواغيت المرتدّين جهاد دفعٍ من حيث كونهم مرتدِّين لا كفَّارًا أصليِّين.

المناط الثالث: كونهم حكَّامًا على بلاد المسلمين، والكافر [أصليًّا كان أو مرتدًّا] لا يجوز إقراره على حكم شبرٍ من بلاد المسلمين، بل هو محتلٌّ له معتدٍ عليهِ وهذا معروفٌ بأصلينِ متفقٍ عليهما لا حاجة إلى الإطالةِ في تقريرهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت