الأصل الأوَّل: أنَّ حكم الكافر لبلاد المسلمين عدوانٌ يوجبُ جهاد الدفع، كحكم اليهود اليوم للمسجد الأقصى، وكما لو حكم رئيس أمريكا بلاد المسلمين علنًا اليوم، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان من المسلمين.
والأصل الثاني: أن حكم الكافر لا يختلف باختلاف جنسه وبلده، فلا فرق بين الكافر المحلي والكافر الأجنبي، أو بين العربي والأعجمي، فإذا حكم الكافر الرومي بلاد المسلمين واتُّفق على أنّه احتلال يجب القيام عليه، فإنَّ حكم الكافر العربي مثله سواءً، وليس حكم الأجنبي احتلالًا لدى المسلمين لأنَّ معقد الموالاة والمعاداة والتفاضل ليس الأجناس والأعراق، بل المعقد هو الدين والإسلام، فالأجنبيُّ أرومةً إذا كان مسلمًا كالمسلم غير الأجنبيِّ، والعربيُّ أرومةً إذا كان كافرًا كالكافر الأجنبيِّ.
وإذا علم هذا فإنَّ قتال الكافر الحاكم لبلد المسلمين من جهاد الدفع في حال الكافر المحلِّي، كما هو في حال الكافر الأجنبيِّ.
المناط الرابع: عمالتهم للصليبيين واليهود والكفار الأصليين، فلو قُطع النظر عن كفر الحكام المتسلِّطين على بلاد المسلمين اليوم، فإنَّهم عملاء للصليبيين واليهود ونحوهم من الكفار الأصليين، وهم يحكمون البلاد لهم بالوكالة، وحكم الوكيل حكم الأصيل، كما أنَّه لا يُختلف في قتال جنود الجيش الصليبي إذا غزا بلدًا من بلاد المسلمين ولو كان من المنتسبين إلى الإسلام في الأصل، ولا يُختلف في قتال قادة الجيش الصليبي الَّذين يضعهم الصليبيون المحتلّون من أبناء المسلمين، ولا يُختلف في قتال عمَّال الصليبيين الَّذين يضعونهم على البلاد التي يحتلّونها لحفظها، كما أنَّ الخلاف لا يقع في جميع هذه الصور فإنَّه لا ينبغي أن يُختلف في العملاء الكبار الَّذين يستخلفهم الصليبيون ليحكموا بلاد المسلمين، فالفرق بينهم وبين من سبق ذكره إنَّما هو حجم الولاية المسندة إليهِم، ومقدار العمالة المتحقِّقة فيهم.