وعمالة الحكَّام الموجودين اليوم متفرّقة، وأكثرهم عملاء لأمريكا: كحكام ما يسمّى بدول الخليج ومنهم حكام بلاد الحرمين، وكحكّام اليمن ومصر وأفغانستان ومجلس الحكم الانتقالي في العراق وغيرهم.
وإذا خفي كونهم حاكمين للبلاد نيابةً عن أمريكا، فليس يخفى أنَّهم تابعون في حكمهم وأحوالهم كلِّها للشرعية الدولية التي هي دينُ الأمم المتّحدة الَّذي تجتمع عليه وتلتزم به، وما يتبعه من أحكامٍ يستحلُّون قتال من خرج عنها، ويحرّمون ما لا تأذن به ولو كان أوجب الواجبات، ولا يحرّمون حرامًا بعد أن تأذن الأمم الملحدة فيه.
ولا يخفى حالهم مع الأمم الملحدة إلا على من طمس الله بصيرته وأعمى قلبه، فهم يعلنون بألسنتهم وأفعالهم تبعيّتهم والتزامهم الكامل بها وبما توجبه أو تحرّمه، ولا يقدّمون عليها قرارًا ولا رأيًا ولا اجتهادًا، بل حالهم معها حال المؤمن الصالح مع كتاب الله جل الله وعلا.
ولا يخفى حال الأمم الملحدة وقوانينها وحكمها النافذ في عبّادها إلاَّ على من أغمض عينيه وسدّ بالكرسف سمعيه ثمَّ وثب على الأحكام يُفتي ويجادل فيما ليس له به علمٌ، ومن شبَّهها بالمعاهدات المشروعة فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا، وهل يظنُّ أنَّ المعاهدات تحلُّ الحرام وتحرّم الحلال فيكون ذلك دينًا؟ وأنَّ الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إلى الطاغوت الَّذي هو كفرٌ مخرج من الملَّة يُباح في العهود والعقود التي يأمر الله عزَّ وجلَّ بالوفاء بها؟
غاية ما في العهود الشرعية، أن يلتزم المسلمون ترك بعض ما أُذن لهم في فعله وتركه، ويتركوا قتال المشركين مدّة محدَّدة يكون ترك القتال فيها أصلح للمسلمين شرعًا بنظر ولي أمرهم المسلم وهذا جائزٌ بمعاهدةٍ وبغير معاهدةٍ.