وقال عز وجل: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) قال أبو هريرة في هذه الآية: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، أخرجه البخاري.
ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرج الشيخان من حديث ابن عمر وغيره من الصحابة: "أُمرتُ أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم" الحديث وفيه الأمر بمقاتلة الناس عامة دون تخصيص وجعل غاية ذلك أن يدخلوا الإسلام، ومفهوم الشرط في قوله: فإذا قالوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، أنَّ من لم يقلها لم يُعصم دَمُه ومالُه، وقوله كما في حديث بريدة عند مسلم: "امضوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله" الحديث وفيه قوله: "وإذا لقيت عدوَّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصالٍ فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم"، وقوله كما في المسند وسنن أبي داود من حديث ابن عمر بسندٍ جيدٍ: "بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له"، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "عجب الله من قومٍ يدخلون الجنَّة في السلاسل"، وغير ذلك من الأحاديث.
وهذه المسألة محل إجماعٍ متيقّنٍ من أهل العلم، حكاه بعضهم صريحًا، ودلَّ عليه التواتر العملي الذي ثبتت بمثله شعائر الدين المعلومة منه بالضرورة، من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه، وجهاد أصحابه من بعده فمن بعدهم من أهل الإسلام دون نكيرٍ بل ودون سؤالٍ أو وجودِ مخالفٍ في ذلك.