الصفحة 57 من 133

وارتفاع السيف عن الكفَّار في جهاد الطلب يكون مؤقتًا بالهدنة، ودائمًا بالإسلام أو الجزيةِ، والفرق بينهما أنَّ المؤقت يكون بإبقاء الكفار ودولتهم وحكمهم، أمَّا الدائم فلا يكون إلاَّ بإزالة الأحكام الكافرة والحكومات الكفريَّة، لذا اشترط الفقهاء فيه: "بذل الجزية والتزام أحكام الملة"، والإتاوة التي تُؤخذ من الكفَّار صلحًا يتضمَّن إبقاء حكمهم الكفري مؤقتًا ليست هي الجزية، وإن سُمِّيت بذلك فعلى التجوّز دون أن تكون مثلها في الأحكام، ومن هنا تعلم خطأ بعض الفضلاء حين ذكر أنَّ تحرير موسكو من جهاد الدفع لأنَّها كانت تدفع الجزية للمسلمين، فإنَّها لم تحكم بالإسلام قطُّ وإنَّما صولح أهلها على بقاء حكمهم والعدول عنهم مدة يدفعون فيها تلك الإتاوة.

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت