الصفحة 56 من 133

وأما وصية النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه الذين يرسلهم في البعوث والسرايا بدعوة الكفَّار قبل قتالهم، فقد عارضها إغارته صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارُّون وما في معناه مما جاء في الإغارة، وجمع كثير من أهل العلم بأنَّها كانت في أوَّل الأمر قبل انتشار أمر الإسلام، وفي هذا المحمل نظر، والأوجه حمل الأمر فيها على الندب فهي من الدعوة المستحبة لا الواجبة.

والدعوة المستحبَّة لا حدَّ لها فكل ما زاد عن الواجبة داخل في الدعوة المستحبة، أخرج الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة وابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّه لا أحد أحبُّ إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل"وفي لفظٍ:"من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين" فكل ما كان زيادةً في الإعذار فهو مشروع دون أن يترتب عليه ترك لشيء من الواجبات، إذ لا يُقدَّم المستحبُّ على الواجب.

وإذا كان هذا في الدعوة التي تجب قبل القتال، فإنَّه كذلك في الاستجابة التي يُرفع بها السيف، فلا يُقال إنَّ القتال يسقط اليوم بوجود أفرادٍ يدعون أفرادًا في بحورٍ من أمم الشرك والكفر كما يقول من لا يفقه دين الله عزَّ وجلَّ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستمهلون بالدعوة بل كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يمهل العدوَّ ثلاثًا لينظروا في أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت