الصفحة 55 من 133

وثالثتُها: من بلغته الدعوة من الذرية، فهؤلاء يحرم إفرادهم بالقتلِ، ويجوز فيهم الاسترقاق، وأموالهم غنيمةٌ للمسلمين.

والكافر الذي لم يُحكم بأنَّ الدعوة بلغته لا يُطلق القول بعصمة دمه وماله ولا بهدره، لأنَّ العصمة تشمل تحريم قتله واسترقاقه وأخذ ماله، ووجوب الضمان على من قتله، وهذا يصح في الكافر المعاهد والذمِّي دونَه لأنَّ قاتله ليس عليه إلاَّ التوبة، وماله إن أُخذ أعيد إليه إن وُجد صاحبه، ورجع إلى بيت المال إن لم يُوجد صاحبه.

وجميع من قدَّمنا ذكرهم ممن لم تبلغه الدعوة أو كان من الذرية يجوز قتاله إذا قاتل، ويدفع إذا صال، بل لو كان مسلمًا دُفع، فكيف وهو كافرٌ؟ وإنَّما يجري التفصيل في ابتدائهم بالقتال لا في دفعهم.

والقاعدة الشرعية المحكمة المطّردة في معاملة الطوائف أنَّها تعامل معاملة الرجل الواحد فيما يثبت له ويجب فيه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وأدلة المسألة مبسوطة في غير هذا الموضع.

ومن فروع هذه القاعدة دعوة الكفَّار قبل القتال، فقد توهَّم قومٌ أنَّ المراد بها أن تصل الدعوة إلى كلِّ فردٍ من الكفَّار، وأنَّ المراد بها أن يصلهم الدين ودعاته وأن يسمعوا حججه ويفهموا أدلَّته، وهذا ما لم يقل به أحدٌ من أهل العلم ولا ذهب إليه من المسلمين الأُول أحد، ولا فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته وأحد من التابعين ومن تبعهم في كل العصور التي كان فيها جهاد الطلب.

قال أحمد كان النبي يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب حتى أظهر الله الدين وعلا الإسلام , ولا أعرف اليوم أحدًا يُدعى، قد بلغت الدعوة كل أحد، والروم قد بلغتهم الدعوة , وعلموا ما يراد منهم.

فالمقصود من الدعوة أن يسمعوا بالإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم كما قال صلوات الله وسلامه عليه: "والَّذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يُؤمن بي إلاَّ دخل النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت