الصفحة 54 من 133

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فإن أحكام الكافر تنقسم قسمين باعتبار قيام حجة الله عليه وبلوغ الرسالة المحمدية إليه:

القسم الأول: ما يثبت للكافر بمجرد كفره كتحريم نكاحه المسلمة، وتحريم الصلاة والترحم عليه ودفنه في مقابر المسلمين.

القسم الثاني: ما يتوقف ثبوته على بلوغ الدعوة إليه، وهو إباحة دمِه وماله وابتدائه بالقتال وغيرها من أحكام الدنيا، والشهادة عليه بالخلود في النار وتعذيبه من أحكام الآخرة على أحد القولين في المسألة.

ومن أحكام القسم الثاني جهاد الطلب الذي يُبتدأ فيه الكافر بالقتال سواء لدعوته أو لغيره من المقاصد التي سيُذكر بعضها في المقال القادم بإذن الله.

والكفَّار في الشريعة معاهدون أو حربيُّون؛ فالمعاهد معصوم الدم والمال، والحربيُّ - وهو من لم يسبق له من المسلمين أمان ولا عهدٌ ولا ذمَّة- يشمل الرجال والذرية، ومن بلغتهم الدعوة ومن لم تبلغهم، إلاَّ أنَّهم على مراتب ثلاثٍ في الأحكام:

أولاها: من لم تبلغه الدعوة من الرجال والنساء والذرية، فهؤلاء يحرم ابتداؤهم بالعدوان على دمائهم وأموالهم وأنفُسِهم، ولا يجوز شيء من ذلك إلاَّ بعد الدعوة، قال ابن رشدٍ: "وذلك شيء مجمع عليه بين المسلمين".

وإذا دُعوا فلم يستجيبوا كانوا من القسمين التاليين، إلاَّ أنَّه لا يجوز التعرض إليهم إلاَّ بأن يكونوا في مأمنهم كأهل الحصون والقلاع، أو يردُّوا إلى مأمنهم، كشأن المستأمن ليسمع كلام الله، لأنَّه كان محرمًا دمه آمنًا بالشرع قبل أن يُدعى فإذا دُعي ولم يستجب لم يزل عنه الأمان والتحريم الشرعي إلاَّ بأن يصل إلى مأمنه.

وثانيتها: من بلغته الدعوة من المُقاتلة - وهم كُلُّ من يُقاتِل مثلُه - فهؤلاء يُقاتلون، ويجوز فيهم القتل والاسترقاق، وأموالهم غنيمة للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت