الصفحة 53 من 133

وبهذا يُعلم الجواب عن احتجاجِهم بقول الله عز وجل: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وقول موسى لمَّا أورد عليه فرعون قتله للقبطي: (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) .

ويُفهم بهذا قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) ، فهو أمر من الله عز وجل بقتال من أذن بقتالهم وهم المعتدون، ونهي عن العدوان بعمومه وهو قتل من حرم الله قتله، وقتل غير المعتدين من العدوان حين نهى الله عنه، ومن إقامة شرع الله حين أمر الله به، وفي الآية قول آخر رجحه ابن جرير وهو قول ابن عباس وعمر بن عبد العزيز، أن المراد بقتال الذين يُقاتلوننا من شأنه القتال لا من يُقاتل بالفعل، فالفعل المضارع في الآية المراد به الوصف لا نفس الفعل، كما تقول عن المسلمين: هم الذين يصلون الصلوات الخمس، ولا تقصد أنَّهم يصلون وقت الكلام وإنَّما تقصد وصفهم بذلك، فيكون المراد على هذا القول: المقاتلة وهم الرجال البالغون القادرون على القتال، والنهي عن العدوان نهي عن قتل غير المقاتلة من النساء والأطفال ونحوهم.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

وكتبه عبد الله بن ناصر الرشيد يوم السادس والعشرين من شهر الله المحرم عام خمسة وعشرين وأربعمائة وألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت