الصفحة 60 من 133

ومن النيل من الكافرين إنفاذُ ما حكم الله به عليهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: "وجُعل الذلَّة والصغار على من خالف أمري"، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) ، فأمر بجهادهم وبالغلظة عليهم ولو بلا جهاد كما هو ظاهر العطف، أو بالغلظة عليهم في الجهاد كما قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) .

وفي البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه جمع قريشٍ والأحابيش له حين خرج قاصدًا العمرة قال: "أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين"، فجعل طرفي الأمر مقصودًا له ومطلوبًا: أن يقطع منهم عينًا وينال منهم فإن أتوه أتوه وقد نال منهم ما نال، وأن يتركهم محروبينَ إن لم يأتوه، وكلاهما مقصدٌ شرعيٌّ صحيحٌ قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن صور النيل من الكافرين، إذلالهم وإهانتهم، كما فرض الله عليهم الجزيةَ وهي صغارٌ بذاتها، وفرض معها أن يعطوها عن يدٍ وهم صاغرون، تأكيدًا لذلك الصغار وزيادةً فيه، ولم يجعل لقتالهم غايةً ينتهي إليها دون الجزية، فما لم يعطوا الجزية أو يسلموا فقتالهم واجبٌ.

ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الذمة من الكافرين فضلًا عمن لا ذمة له، "لا تبدءوا أهل الكتاب بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه"، ونحو ذلك من أحكام إهانتهم وإذلالهم في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت