ومنها ما رغَّب الله ورسولُه المؤمنين فيه بالغنيمة، والترغيب هو إيجادُ الرَّغبة، والمقصود من الترغيب في الفعل حصولُهُ، فالرغبة التي يقصد إليها من يُرغِّب هي الرغبة في الغنيمة التي تدفعه إلى القِتال، فقال تعالى: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) والوعدُ بالمغانم ترغيبٌ فيها، وقال عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) فذكر أنَّه وعدهم إحدى الطائفتين وإحداهما العيرُ وفيها الغنائم، وقال: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) ، وقال: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) . والقصد المشروع لمن يُقاتل لغنيمة المال يدور بين أمرين:
الأول: قصد اكتساب المال للمسلمين، وإمداد بيت مال المسلمين بما يكفي لمنافعهم.
الثاني: قصد أن يتَّخذ لنفسه ما أباحه الله من الدنيا ومنافعها، مما أباح الله له أكله واتّخاذه بقوله: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا) ، فهذا جائزٌ مشروعٌ، وليس فيه إلاَّ الوصول إلى حقٍّ شرعيٍّ أذن الله له فيه، ورغَّبه في الحصول عليه، وخصَّ به هذه الأمَّة ونبيَّها صلى الله عليه وسلم، وأشرف المكاسب ما اختاره الله لنبيه كما قال القرطبي وابن القيم، واستدلاَّ بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: "وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي" أخرجه أبو داود بإسنادٍ حسن، وهو من خصائص هذه الأمة كما عند الشيخين من حديث جابر بن عبد الله: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنَّ نبيٌّ قبلي" الحديث إلى أن قال: "وأُحلَّت لي الغنائم".