الصفحة 66 من 133

فأخرج البخاري ومسلم واللفظ لمسلمٍ في حديث سلمة بن الأكوع الطويل: ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظَّهْر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاريُّ قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قال فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، فألحق رجلا منهم فأصك سهمًا في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه، قال قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به، حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا يستخفون، ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ثمَّ ذكر الحديثَ بطوله.

فما في هذه القصَّة، من خروج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ومقاتلته حتَّى استعاد إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وغنم من المشركين ما غنم، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما سمعوا نداء سلمة بن الأكوع وجاءهم الصريخ، كان أصله كله استعادة الإبل التي انتهبها المشركون.

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت