الصفحة 91 من 133

قال الله عزَّ وجلَّ في محكم التنزيل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله" ففُهم منه وجوب الطاعةِ للزوجِ فيما عدا ذلك، وقد انعقد الإجماع على وجوب طاعة الزوجةِ زوجَها عمومًا، وعلى وجوبِ استئذانها إيَّاه في الخروج من بيتها خصوصًا، ومن ذلك الخروج إلى الجهاد في سبيل الله.

والحُكم في المرأةِ كالحُكم في جميع ما تقدَّم، من وجوب استئذانها زوجَها ما لم يتعيَّن الجهادُ عليها، للأدلَّة الدالَّة على ذلك، إلاَّ أنَّ المرأة لا يتعيَّن عليها الجهاد الذي يتعيَّن على الجهاد، بل هي كأصحاب الأعذارِ في سقوطِ الواجبِ عنها، وكفايةِ غيرها لها.

وإنَّما يتعيَّن الجهاد على المرأة إذا خشيت على عرضِها ونفسها من جهة دفع الصائل، فيجبُ عليها أن تدفع عن نفسها ولا يجوز لها الاستئسار في هذه الحال، بل يجب عليها القتالُ كما نصَّ عليه جماعةٌ من أهل العلم، فهنا يُقال: إنَّ هذا هو فرض العين الذي لا طاعة لزوجها فيه.

وقد سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل على النساء جهاد؟ فقال: "جهادكنَّ الحجُّ والعمرة"، فدلَّ على أنَّه لا يجبُ عليهنَّ من الجهاد ما يجبُ على الرِّجال، والنساءُ أولى من الأعرجِ ونحوه بالعذر، لما في طبيعتهنَّ من الضعفِ والجبنِ، وهذا حكمٌ مجمعٌ عليه.

وليس معنى هذا تحريم الجهادِ على المرأةِ كما ذهبَ إليهِ بعضُ المتأخِّرين، بل هو جائزٌ لها غيرُ محرَّمٍ عليهَا، وحديثُ عائشةَ إنَّما سألت فيه عن الوجوب لا الجواز، فلم تقل هل للنساء أن يُجاهدن؟ وإنَّما قالت: هل على النساء جهاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت