وقد بين فضيلة الشيخ أبو محمد المقدسي ـ فك الله أسره ـ بعض ما حواه هذا البيان من الباطل والبهتان وذلك في رسالته" (نصرة المجاهدين في الصومال) ."
و كذلك نبه الأخ الشيخ عثمان شري حفظه الله وبارك في جهوده وجعله ذخرا لأمته في رسالته"التبيان في نقض البيان"إلى بعض الباطل الذي حواه ذلك البيان.
فجزاهم الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وجعلنا وإياهم من أنصار دينه وثبتنا على الحق حتى نلقاه وهو راض عنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ولقد ذكرتني تسمية هؤلاء القوم لبيانهم بالنصيحة بقوله تعالى عن إبليس اللعين: {وقاسمهما إنني لكما من الناصحين} .
وهذا أوان الشروع في بيان ما حواه هذا البيان من مخالفات شرعية.
قولهم: (إن مضمون الشريعة واسع، متسع الأرجاء مترامي الأطراف فهو يشمل كل الأوامر والنواهي في شتى مجالات الحياة وميادين الأعمال الصالحات تخدم الفرد والمجتمع ومجال العقوبات أحدها وتطبيق الشرع فيه واجب، فهو أمر مطلوب شرعًا ومرغوب طبعًا لأنه يقطع دابر الفساد لكنه محاط بشروط أولها توفر نظام مستقر مطاع فهو من الأحكام السلطانية كما هو معلوم، وبدون هذا السلطان لا يجب ذلك بل لا يجوز وهذا إجماع من المسلمين كما يقول القرطبي) .
الجواب:
إن مضمون الشريعة مما لا شك فيه أنه مضمون واسع يشمل كل جوانب الحياة، وكل ذلك مطلوب ومأمور بتطبيق شرع الله فيه، وعدم الحكم بالشرع فيه هو كفر سواء من ذلك ما يتعلق بأمر الحدود أو بالأحوال الشخصية أو بالمعاملات.
إلا أن من أهم الأدلة والبراهين الدالة على تطبيق شرع الله في بلد ما هو تطبيق حدوده؛ لأنه من المستحيل أن يطبق الشرع من دون أن تطبق حدوده.
وإن مما يدل على أهمية أمر تطبيق الحدود وكونه أمر لا بد منه؛ أن الآيات التي جاء فيها وصف الحاكمين بغير ما أنزل الله، تارة بالكفر، وتارة بالظلم، وأخري بالفسق كان سبب نزولها كما هو معلوم تعطيل اليهود لحد الرجم واستبداله بالتحميم.