الصفحة 109 من 178

وقد كان أمر تطبيق الحدود والاهتمام بإجرائها من الأمور المهمة عند السلف ـ رحمهم الله ـ فقد كانوا يقرنونه بالصلاة والزكاة كما رواه بن سعد في طبقاته:

6748 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ عِنْدِي كَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ.) [الطبقات (5/ 378) ] .

وإن مما يدل كذلك على عظم أمر تطبيق الحدود هو أنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (( حَدٌّ يُعْمَلُ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِها مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلاَثِينَ صَبَاحًا ) ) [1]

قال الحافظ رحمه الله: (وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها) [فتح الباري لابن حجر (5/ 296) ] .

وقال الشوكاني رحمه الله:

(فيه الترغيب في إقامة الحدود وإن ذلك مما ينتفع به الناس لما فيه من تنفيذ أحكام الله تعالى وعدم الرأفة بالعصاة، وردعهم عن هتك حرم المسلمين. ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من حديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب فقال أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنه كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، فإذا كان ترك الحدود والمداهنة فيها وإسقاطها عن الأكابر من أسباب الهلاك كانت إقامتها على كل أحد من غير فرق بين شريف ووضيع من أسباب الحياة وتبين سر قوله صلى الله عليه وآله وسلم"حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا"الحديث) . [نيل الأوطار (7/ 159) ] .

قولهم: (لكنه محاط بشروط أولها توفر نظام مستقر مطاع فهو من الأحكام السلطانية كما هو معلوم، وبدون هذا السلطان لا يجب ذلك بل لا يجوز وهذا إجماع من المسلمين كما يقول القرطبي) .

(1) 1 ـ النسائي في السنن الكبري (4/ 335) من رواية أبي هريرة ورجح النسائي فيه الوقف على أبي هريرة، ومن حديث بن عمر لكن في إسناده سعيد بن سنان وهو متروك الحديث، ومن حديث بن عباس وفي إسناده عفان بن جبير وهو مجهول، وقد صحح الحديث بن حبان وحسنه العراقي وابن المنذر والألباني بمجموع طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت