والأَصم، ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغني ذلك) [المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله (1/ 151) ] .
2 ـ أنه حتى لو فرضنا صحة ذلك الإجماع، فإن مراد القرطبي رحمه الله وغيره من أهل العلم رحمهم الله من أن إقامة الحدود هي من اختصاص الحاكم، ليس على إطلاقه عندهم، وإنما مرادهم بذلك إذا كان الحاكم قائما بذلك، أما إذا قصر في إقامة الحدود، فإنه يجوز للجماعة المحتسبة من آحاد الرعية القيام بذلك، بعد النظر في المصالح والمفاسد، لأن إقامة الحدود هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأن الأدلة التي جاءت بالأمر بإقامة الحدود هي أدلة مطلقة، موجهة إلى عامة الأمة؛ إلا أن السلطان قام بتلك المهمة نيابة عن الأمة، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ إلَّا السُّلْطَانُ وَنُوَّابُهُ. إذَا كَانُوا قَادِرِينَ فَاعِلِينَ بِالْعَدْلِ. كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ الْعَادِلُ الْقَادِرُ فَإِذَا كَانَ مُضَيِّعًا لِأَمْوَالِ الْيَتَامَى؛ أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا: لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ حِفْظِهَا بِدُونِهِ وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ إذَا كَانَ مُضَيِّعًا لِلْحُدُودِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا لَمْ يَجِبْ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ إقَامَتِهَا بِدُونِهِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ تُقَامُ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ. فَمَتَى أَمْكَنَ إقَامَتُهَا مِنْ أَمِيرٍ لَمْ يُحْتَجْ إلَى اثْنَيْنِ وَمَتَى لَمْ يَقُمْ إلَّا بِعَدَدِ وَمِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ أُقِيمَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا فَسَادٌ يَزِيدُ عَلَى إضَاعَتِهَا فَإِنَّهَا مِنْ"بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ") . [مجموع الفتاوى (34/ 176) ] .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله:
في رده لقول صاحب حدائق الأزهار (إن وقع سببها(يعني الحدود) في زمن ومكان يليه) وكأن الشوكاني رحمه الله يرد على أصحاب هذا البيان فرحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء قال:
(هذا مبني على أن الحدود إلى الأئمة وأنه لا يقيمها غيرهم على من وجبت عليه وليس على هذا أثارة من علم وما استدلوا به من المروي بلفظ:"أربعة إلى الأئمة"فلا أصل له ولا يثبت بوجه من الوجوه بل هو مروي من قول بعض السلف ولا شك أن الإمام ومن يلي من جهته هم أولى من غيرهم كما قدمنا.