الصفحة 112 من 178

وأما أنه لا يقيمها إلا الأئمة وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في غير مكان يليه فباطل وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه والإسلام موجود والكتاب والسنة موجودان وأهل الصلاح والعلم موجودون فكيف تهمل حدود الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المسلمين وإن خلا عن ذلك بعض البادية لم تخل الحاضرة) [السيل الجرار (1/ 838) ] .

قولهم: (ثانيا: عدم الخوف من فتنة وخلل ديني كما يدل عليه فعل عمر رضي الله عنه عندما أوقف عقوبة النفي)

الجواب عليه:

أن هناك فرقًا عظيمًا وبونًا شاسعًا بين تأخير حد من الحدود لأمر عارض؛ ككون الجاني في أرض الغزو مثلا، أو خوف فتنة عظيمة، أو كانت المرأة حبلى، وبين تعطيل حدود الله بأكملها، بزعم خوف الفتنة.

وهل هناك فتنة أعظم من تعطيل شرع الله، قال الله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} والفتنة هي الشرك

قال ابن العربي رحمه الله:

(لا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتت الكلمة) [أحكام القرآن (4/ 170) ] [ونقل القرطبي مثله (16/ 318) ] .

فانظر إلى قولهم"تأخير"ولم يقولوا"تعطيل"أو"استبدال"كما هو واقعنا اليوم.

أما قولهم (أن عمر أوقف عقوبة النفي)

فهو محض كذب على عمر ـ رضي الله عنه ـ فإن الصحيح الثابت عن عمر هو أنه كان يعاقب بالنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت