وأما أنه لا يقيمها إلا الأئمة وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في غير مكان يليه فباطل وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه والإسلام موجود والكتاب والسنة موجودان وأهل الصلاح والعلم موجودون فكيف تهمل حدود الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المسلمين وإن خلا عن ذلك بعض البادية لم تخل الحاضرة) [السيل الجرار (1/ 838) ] .
قولهم: (ثانيا: عدم الخوف من فتنة وخلل ديني كما يدل عليه فعل عمر رضي الله عنه عندما أوقف عقوبة النفي)
الجواب عليه:
أن هناك فرقًا عظيمًا وبونًا شاسعًا بين تأخير حد من الحدود لأمر عارض؛ ككون الجاني في أرض الغزو مثلا، أو خوف فتنة عظيمة، أو كانت المرأة حبلى، وبين تعطيل حدود الله بأكملها، بزعم خوف الفتنة.
وهل هناك فتنة أعظم من تعطيل شرع الله، قال الله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} والفتنة هي الشرك
قال ابن العربي رحمه الله:
(لا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتت الكلمة) [أحكام القرآن (4/ 170) ] [ونقل القرطبي مثله (16/ 318) ] .
فانظر إلى قولهم"تأخير"ولم يقولوا"تعطيل"أو"استبدال"كما هو واقعنا اليوم.
أما قولهم (أن عمر أوقف عقوبة النفي)
فهو محض كذب على عمر ـ رضي الله عنه ـ فإن الصحيح الثابت عن عمر هو أنه كان يعاقب بالنفي.