الصفحة 113 من 178

فقد جاء في سنن الترمذي (1358) والحاكم (18/ 478) وقال الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم من حديث بن عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب)

وجاء في مسند الإمام الشافعي رحمه الله (2/ 199) (أن عمر جلد جارية لحاطب وغربها عاما) إلا أن في إسناده مسلم بن خالد الزنجي وفيه كلام لأهل العلم رحمهم الله.

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

(ينفى الزاني لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله، وأبي بن كعب، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، كلهم قد رأوا النفي) [معرفة السنن والآثار (12/ 292) ] .

قولهم: (فلا يجوز قتال الناس بهذه الحجة لأن الكفر محله القلب والإعتقاد) .

إن ما زعمه هؤلاء من أنه لا يكون كفر إلا ما كان عن اعتقاد وتكذيب، هو قول أسلافهم من غلاة المرجئة والجهمية، فهم الذين كانوا يحصرون الكفر بالاعتقاد، ولا يوجد عندهم كفر عمل مطلقا؛ وهو قول فاسد، فقد دلت الأدلة من القرآن والسنة وإجماع أهل العلم على كفر من قال أقوالًا معينة، أو فعل أفعالا معينة، أو اعتقد اعتقادات معينة.

قال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}

فقضى الله تعالى بكفرِ من قال هذا القول، من دون ربط ذلك بشرط الإعتقاد، أو التكذيب، أو نحو ذلك مما يزعمه الجهمية ومن تابعهم من المعاصرين.

وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ}

فجعل الله تعالى مجرد القول هو الكفر، ومناط التكفير في هذه الآية هو القول، قال تعالى: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} فجعل مجرد القول كفرا، دون ربطه بالاستحلال، أو بالجحود، أو بعقيدة القلب، أو بغير ذلك كما يزعم هؤلاء.

عَنْ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ (( إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ ) ) [صحيح مسلم (256) ] .

قال الإمام الترمذي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت