الصفحة 69 من 178

أيها الشيخان بيانكم لا يعدو أن يكون مثل هذه الفتاوى علمًا وواقعًا والجدير بالذكر تعليق هنتر وليم مؤرخ الدولة الانجليزية على هذه الفتاوى المؤيدة لحكومته، وما تحدثها من آثار سلبية في الأمة الإسلامية، مقدّرا مكانة العلماء فيمن يقودونهم قال: (ومن حسن الخظ أن الفتاوى التي أفتى بها المفتون أتت لصالح المحافظة على الأمن وتوطيد أركانه وطاعة الدولة والإيفاء بعهودها ... فلو أتت لصالح الثورة لكنا مهددين بأخطار حالكة مهلكة ... وأنها ذات الفتاوى التي أحدثت الثورة ضد الملك أكبر المغولي وزلزلت كرسيه فلم يثر جنود البنغال إلا على أساس الفتوى ... وما أجمل هذه اللحظات حيث نرى أن المنطقة التي أفتت بالثورة على أكبر أنجبت هي ذاتها عالما أفتى بتحريم الثورة وأيّدنا كل التأييد.

ويرجع وليم هنتر معلقا على توصيف العلماء للهند وكأنه أقعد من العلماء وأفقه منهم: (إن الشروط التي وضعها أبوحنيفة ومن جاء بعده من السلف في تحويل البلد من دار الإسلام إلى دار الكفر تنطبق على الهند وأنها في ضوء تلك المصادر الفقهية القديمة هي دار حرب لا دار إسلام بينما كتيب علماء كلكتة يصرح بعدم انطباق تلك الشروط رغم استيلاء الكفار وذهاب دولة الإسلام ومغلوبية أحكامه) .

بهذه الفتاوي ونحوها ضاعت بلاد الاسلام بدءً من الأندلس وبلاد القوقاز مرورا بالهند وأفغانستان وفلسطين والعراق وصولا إلى الصومال. [أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية لخادم حسين الهي بخش/ نقلًا عن بحث غير منشور لشيخنا الفاضل الشيخ: حسان حسين آدم حفطه الله من سوء الدارين] .

ورحم الله الإمام ابن القيم فقد بين أن أكثر من يعتقد الناس أنهم من العلماء ومن أهل الدين لا يحملون من العلم الصحيح الذي كان عليه النبي وأصحابه إلا الإسم حيث قال: (ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا والله المستعان) [إعلام الموقعين 3/ 428]

ولا شك أن أصحاب الفتاوى السابقة في الهند وموقف فقهاء"البيان"من جهاد جنود الأفارقة في الصومال لم يُلتزم بالقواعد الشرعية الصحيحة المعروفة في الفقه الإسلامي وهذا"البيان"في صالح الأعداء جنود الأفارقة المسيحيين كما كانت تلك الفتاوى في صالح الإنجليز المسيحي بشهادة مؤرخهم وحسب"البيان"أن أثقل كفة الأعداء على المسلمين بدل أن يناصرهم ويقف معهم في محنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت