أن تكون أول قنبلة يتم إلقاؤها من نوع [إف واحد] الدفاعية، نتيجة لقدرتها المتفوقة على تحقيق اكبر قدر ممكن من الإصابات.
وفي يوم السبت الثالث والعشرون من شهر نوفمبر/ لعام ستة وتسعين وتسعمائة وألف للميلاد؛ تأكد مجيء القذافي إلى مدينة براك، فانطلق المجاهدون إلى مكان العملية في الصباح الباكر، وفي الساعة العاشرة والنصف صباحًا تمكن المجاهدان من اختراق الحواجز الأمنية وبقيا في مكان قريب جدًا من المنصة التي أعدت لاستقبال الطاغوت.
وعند الساعة الثانية ظهرًا؛ وصل الطاغوت القذافي إلى المكان المتوقع وسط موكب أمنى ضخم، وعندما توقفت سيارته الـ [تويوتا] ، كان الأخ المجاهد محمد عبد الله القريو - وكان يعرف في أفغانستان باسم عبد الله رضوان - على بعد متر ونصف من السيارة.
وعند نزول القذافي من السيارة أخرج الأخ المجاهد محمد عبد الله القريو قنبلة [إف واحد] دفاعية ونزع التأمينة الأولى وفتح ذراع الأمان، ولم يرم القنبلة حتى سمع صوت الكبسولة، ثم رماها تحت قدمي الطاغوت.
ولكن قدّر الله سبحانه وتعالى أنها لم تنفجر، وانتبه الأخ الثاني لعدم انفجار القنبلة فاستمر في محاولة الاقتراب من الطاغوت ولكنه لم يستطع بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذت عقب رمي القنبلة الأولى، حيث شكل الحراس اكثر من خمسة صفوف متراصة وبدءوا في إبعاد الناس عن القذافي، مما جعل الاقتراب منه متعذرًا فضلًا عن الوصول إليه، وقد ظهر الارتباك واضحًا على ملامح القذافي وحراسه وارتدى بعضهم اللباس الواقي من الرصاص.
وفي خلال هذه اللحظات همس بعض الحرس في إذن القذافي، وسحبوه مسرعين وسط طوق أمني إلى سيارة [بي أم دبليو] انطلقت به مبتعدة عن مكان المنصة، يتبعها موكب من سيارات الأمن والحرس، وألغي الاحتفال وتفرق الناس الذين كانوا قد اجبروا على إغلاق محلاتهم وترك أعمالهم والتجمع حول المنصة في ذلك اليوم.
هذا وقد تمكن المجاهدان من الانحياز بسلام، والحمد لله رب العالمين.
غير أن زبانية الأمن كانوا قد تمكنوا من معرفة الأخ المجاهد محمد عبد الله القريو عن طريق آلة التصوير التي كانت منصوبة لتصوير الخطاب المجنون الذي كان سيلقيه الطاغوت، حيث ظهرت صورة الأخ في الشريط، وبعد بحث وإعتقالات وتحقيقات عرفوا هويته وهددوا أسرته بهدم منزلهم الواقع في سوق الجمعة بمدينة طرابلس.