فقد وصلت الخيبة ببعض القوميين لأن يكتب مخاطبًا القذافي"أمين عام القومية العربية"! قائلا: (إن زيارة الحجاج الليبيين للقدس هي فضيحة تعادل زيارة السادات للقدس، تلك القدس وهذه القدس ... ويحز في النفس أن الذي قام بهذه الخيانة هو الذي كان يقول:"كيف تستمر السفارة الإسرائيلية يومًا واحدًا في القاهرة، ليس في المعقول أن يسير إسرائيلي في شوارع القاهرة مطمئنًا مستهترًا ... مش قادرين تذبحوهم ... الأمريكان يذبحون إخوانكم في ليبيا"؟! هذا كان زمن الاستنكار ... واليوم يوم الانكسار ... ) .
لقد اتصل مواطن أمريكي بالكاتب الأمريكي الشهير"جيم هو غلاند"معلقا على المحاولات القذافية للتطبيع مع اليهود قائلًا له: (إن فضيحة"ابراهام صوفير"هي الجزء الصغير الظاهر من جبل الجليد ... وكلما تمعنت في المحاولات الليبية على الساحة ستجد العامل الإسرائيلي) ، ويعلق الكاتب الشهير: (إن المواطن مصيب تماما، حيث إن واشنطن تراقب بحذر التحالف الليبي/الإسرائيلي الصاعد) [واشنطن بوست: 22/ 7/93] .
نعم تحالف بين اليهود والقذافي الذي يريد إبادة شعبه، مرة بالقتل والتصفية الجسدية، ومرة بالحصار الاقتصادي، ومرة بمصادرة كرامته وحريته، ومرة بدعوته للهجرة من بلده علنا ودون حياء.
إن لحظة تأمل لهذه المرحلة المقبلة من التحالف"الإسرائيلى/القذافي"؛ تجعلنا نقلب صفحات هذا المشؤوم، لنفهم طبيعة الرجل، فلا نجد أبلغ من خطابه الذي ألقاه في سبتمبر/عام 1984، بعد أن أعدم مجموعة من الشباب الليبي في شهر رمضان، كما يقول محمد مخلوف: (كان حادث شنق المهندس الصادق الشويهدي في 5/حزيران قد هز الشعب الليبي، حيث شاهدها الناس قبل إفطار رمضان وبعده ... وبعد أن تم اقتياد المتهم إلى حبل المشنقة وسط هتافات"اللجان الثورية"وفي مجمع المدينة الرياضية في بنغازي ... ) .
أما خصوصية حادث المهندس الشويهدي؛ فهو أنه بعد إنزاله من حبل المشنقة ونقله إلى المستشفى؛ وجد حيًا وأجرى له الأطباء تنفسًا صناعيًا، وتم الاتصال بالقذافي لإبلاغه الأمر، فأصدر أمرًا فوريا بالإجهاز عليه، وحينما رفض الأطباء القيام بذلك، قامت إحدى الثوريات المقربات من القذافي المدعوة"هدى بن عامر"بتنفيذ الأمر بقتله.
وبرر القذافي عمليات الإعدام العنيفة هذه في خطابه في أيلول - سبتمبر - من العام نفسه قائلا: (شفتوا الإعدامات زي السلام عليكم في شهر رمضان؟! ولا يهمني في رمضان، لا حرام ولا شيء ... ما فيه شيء حرام، ما قمنا به عبادة) !
نعم إنها قرابين قدمها القذافي لآلهته ...