اختار القذافي أسلوب"التناقض الشيزوفريني"الذي يجعله ينتقل من النقيض إلى النقيض دون شعور بأعراض الانفصام السلوكي ... ولذا فقد كان انتقاله من جهة الرفض والصمود والتصدى للصهاينة إلى جبهة الانهيار الكامل أمام مشروعهم انهيارًا سريعا ... مثيرًا ... مدهشًا.
القذافي الذي يعرض على كل يهودي خرج من ليبيا مليون دولار تعويضا، هو نفسه الذي لبس القفاز الأبيض حتى لا تلمس يداه يد الذين صافحوا اليهود من القادة العرب!
أما الآن فقد اتضح السبب ... القذافي لا يؤمن بالوسطاء ... كان يريد التحدث مع اليهود مباشرة ومصافحتهم يدا بيد!
اتضح ذلك بعد سلسلة من الأحداث المتسارعة خلال الأشهر القليلة الماضية في أسرع عملية تطبيع قائم بين اليهود والحكومات العربية ...
ودعا الصحفية الصهيونية"جودت ميلر"المشهورة بتعصبها الصهيوني لإجراء مقابلة صحفية لجريدة"الهارلد تربيون"، أبدى استعداده فيها لتطبيع العلاقات مع اليهود، والدخول معهم في مشاريع مشتركة، واستعداده لتعويض اليهود الليبين بمبالغ مالية مجزية.
استقبال القذافي لـ"روميو فلاح"اليهودي من أصل ليبي، والاتفاق معه على صفقة تتدخل إسرائيل بموجبها طرفا لفك الحصار عن نظام القذافي، مقابل زيارة الليبيين لدولة الكيان الصهيوني في صورة حجاج، وهذا ما تم، مع احتمال زيارة القذافي نفسه للصهاينة.
الدعوة لمؤتمر للأديان السماوية، على غرار مؤتمرات السادات التي رافقت الصلح مع اليهود، ويدعى خلال هذه المؤتمرات اسرائيليون بارزون، منهم عمدة القدم الصهيوني وضباط بارزون في المؤسسة العسكرية الصهيونية.
فضيحة"ابراهام صوفير"اليهودي من أصل عراقي، وقد اتصل به رئيس الجهاز الإستخباراتى الليبي لمواجهة المشاكل القانونية التي تواجه نظام القذافي، لا سيما في الأوساط الشعبية في الغرب ... و"صوفير"كان يعمل مستشارًا قانونيًا لوزارة الخارجية الأمريكية بين عامي 1985 - 1990، وهو الذي صاغ المذكرة الأمريكية التي حددت التهم الموجهة للعقيد القذافي.
لقد أثار القذافي مشاعر السخط - لا سيما خلال زيارة مجموعة المخابرات الليبية للقدس - في الوقت الذي كان المسلمون يحجون لبيت الله الحرام.