فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وروى سعيد بن منصور عن جنادة بن أبي أمية أنه كان مع عمرو بن العاص بالاسكندرية فأمر الناس (لا تقاتلوا) فطار رعاع الناس فقاتلوا، فأبصرهم عمرو فقال: (يا جنادة أدرك الناس لا يُقتل أحد منهم عاصيا) فلما أقبل جنادة، أشرف له عمرو فناداه: (أقتل أحد من الناس؟) قال: (لا) قال: (الحمد لله) .
وقد روى الطيالسي والبيهقي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أيما عبد مات في إباقه دخل النار وإن كان قتل في سبيل الله تعالى) وحسنه الألباني في صحيح الجامع، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، والإباق هو هروب العبد من سيده.
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما في أصحاب الأعراف أنهم الشهداء الذين عصوا والديهم في خروجهم إلى الجهاد، فقد رواه سعيد بن منصور بإسناد ضعيف جدا.
وقد يقال في الذين يخرجون بلا إذن الإمام أو الوالدين أو السيد بالنسبة للعبيد أنهم إن قتلوا شهداء، لانفكاك الجهة، فيؤجرون على جهادهم، ويأثمون لعصيانهم والله أعلم.
تعريف المانع: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه العدم، ولا عدم لذاته.
مثال ذلك الغلول مانع من قبول الشهادة، فيلزم من وجوده عدم قبول الشهادة، ولا يلزم من عدم الغلول قبول الشهادة، إذ قد يوجد مانع آخر.
ومعنى موانع الشهادة: أي موانع قبولها من الله تعالى، فلا يؤجر عليها الشخص، ولا ينال درجة الشهادة، فقد يطلق على الشخص أنه شهيد اصطلاحا، ولكن هناك مانع من قبول شهادته عند الله، فهو شهيد في أحكام الدنيا، وأما في أحكام الآخرة وعند الله فليس بشهيد.
وذلك مثل الصلاة فمن فعلها بشروطها وأركانها صحت وقبلت منه، ولكن من فعلها بشروطها وأركانها وفعل مانعا من موانع قبولها كشرب الخمر مثلا، فإنه تصح منه فعلا ولكن لا أجر له عليها ولا تقبل صلاته عند الله، لوجود مانع من قبولها، وهو شرب الخمر.