فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 672

قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين:"شوائب الرياء الخفي كثيرة لا تنحصر". انتهى كلامه.

فمن دقائقه في الجهاد رفع الإصبع عند الإحتضار والتشهد، وهذه قلما يتنبه لها المجاهدون، ورفع الإصبع في التشهد والتهليل مشروع، سواء كان خارج الصلاة أو داخلها، لكن الشيطان قد يدخل على العبد في هذه اللحظة الأخيرة الشديدة ويجتهد عليه - وهو لا يشعر - في أن يرفع إصبعه لكي يراه الناس بعد موته، ويقولوا عنه إنه شهيد إن شاء الله، وأنه ختم له بخاتمة حسنة، ونحو ذلك، وليس يرفعه لأجل أن رفع الإصبع في هذا الموضع مشروع، وأنا هنا لا أقدح في كل من رفع إصبعه عند الإحتضار، إذ الأصل حسن الظن بالمسلمين والأصل الإخلاص، ولكن أقول على الشخص أن ينتبه لهذا الأمر، ولا يرفع إصبعه إلا مخلصا لله تعالى، لا ليراه الناس ويثنى عليه.

ولم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفي، ويفتشون عن دقائقه وخفاياه، ويحاسبون أنفسهم على ذلك، فينبغي للمجاهد ومبتغي الشهادة أن يحرص عليها أكثر من سائر المخلصين، إذ الأمر في الشهادة شديد، أشد منه في غيره، فإما نعيم، وإما جحيم، وإما فوز، وإما خسارة، وإما ثواب، وإما عذاب، ولا واسطة ثالثة.

ثالثا: طلب الدنيا:

وهو أن يعمل الشخص العبادة والعمل بنية طلب الدنيا، ولأجل حظ من حظوظها، كالمال والملك والأجرة والجعل والمغنم وغير ذلك، وهي كثيرة لا تحصر.

وهذه الداهية العظمى، والفتنة الدهماء، التي هي أعظم المقاصد فتنة، وأشدها بلاء، ولكي تعرف أخي صحة هذا الأمر، فانظر فيمن يقتل لأجل الدنيا والملك ونحوه، تجد أعدادهم لا تحصر، نسأل الله العافية.

وطلب الدنيا بالعمل والجهاد له أحوال:

1.أن يكون الباعث الأصلي على الجهاد والعبادة طلب وجه الله تعالى، والدنيا تبع له، فهذا تقدم أنه جائز، وأن من قتل بهذه النية فهو شهيد، ولكنه ناقص الأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت