3.رجل جبان شديد الجبن يسيطر عليه الخوف، ويبين أثره عليه حتى يبول على نفسه، فهذا الداء العضال، وقد سبق بيان العلاج.
وأخيرا اقرأ هذه الحكاية:
قال ابن الأثير في الكامل:"ومن أعجب ما يحكى من السلامة أنني رأيت رجلًا من المسلمين على هذا الحصن، قد جاء من طائفة من المؤمنين شمالي القلعة إلى طائفة أخرى من المسلمين جنوبي القلعة، وهو يعدو في الجبل عرضا، فألقيت عليه الحجارة، وجاءه حجر كبير لو ناله لبعجه، فنزل عليه، فناداه الناس يحذرونه، فالتفت ينظر ما الخبر، فسقط على وجهه من عثرة، فاسترجع الناس، وجاء الحجر إليه، فلما قاربه وهو منبطح على وجهه، لقيه حجر آخر ثابت في الأرض فوق الرجل، فضربه المنحدر فارتفع عن الأرض، وجاز الرجل، ثم عاد إلى الأرض من جانبه الآخر لم ينله منه أذى ولا ضرر، وقام يعدو حتى لحق بأصحابه، فكان سقوطه سبب نجاته، فتعست أم الجبان"انتهى كلامه.
أما العائق السابع وهو حب الحياة وزينتها وكراهية الموت فعلاجه يكون بالتالي:
يكون بالزهد بالدنيا، وهو عدم التعلق بها وشهواتها، وترك ما لا ينفع في الآخرة منها، وهذا يعد أعظم محفز لطلب الشهادة، ويريح القلب والبدن في عيشه.
ولو أتينا نقارن بين الدنيا والآخرة - ولا مقارنة - لعلم المتعلق بها أنها لا تساوي ربع ما يصرفه على طلبها والعناء خلفها، فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
1.الحياة الدنيا قصيرة المدة جدا، انظر إلى أقصى أمد تقضيه فيها مائة سنة، منها سبع سنوات بداية طفولتك غير مميز للأشياء، وثلث عمرك منها نوم أي ثلاثا وثلاثين سنة، وآخر عشرين سنة منها ضعف ومرض وأحيانا مع فقد التمييز، وأنت الآن قد مضى نصف عمرك أو أكثر، فما الذي بقي لك منها؟ وآخر مافيها هو الموت، وهو يلاحقك ملاحقة الغريم لغريمه، وهذه المدة القصيرة أيضا سريعة جدا، فانظر الآن ما مضى من عمرك من السنين تجدها مرت كاحتراق السعفة، بالأمس كنت طفلا واليوم رجلا قد خط شاربك، ولهذا المجرمون إذا عاينوا يوم القيامة يقسمون أن ما لبثوه في الدنيا مقدار ساعة، وبعضهم يقول يوم، كما قال تعالى (وَيَوْمَ