فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 672

وأيضا إذا علم يقينا أنه لا يجد من ألم الموت والقتل الذي يخاف منه إلا كمس القرصة، وهو ألم خفيف جدا لا يكاد يذكر، وإن كانت صورة الموت بشعة في الأعين، ولكن في الحقيقة لا شئ، فماذا بعد هذا يخاف.

وبعد هذا العرض يا أخي عليك أن تعلم أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام من حيث الشجاعة والجبن:

1.رجل شجاع مقدام على المخاوف لا يهاب، وهذا قليل جدا في الناس، وقليل أيضا في الساحات كما نقل بعض المجاهدين أنه لم يلق من هذا النوع إلا اثنين أو ثلاثة، والباقي من القسم الثاني الآتي، وليس معنى هذا أن الشجاع لا يخاف مطلقا، فقد يحصل له خوف لكن قليل، ويسيطر عليه، وهاهم شجعان العرب يخبرون عن أنفسهم أنهم حصل لهم خوف ولكن سيطروا عليه وتحكموا به ولم يقفوا معه ويستسلموا له، فمن ذلك قول عمرو بن معد يكرب:

ولما رأيت الخيل زورا كأنها ** جداول زرع أرسلت فاسبطرت

فجاشت إلي النفس أول مرة ** فرُدت على مكروهها فاستقرت

وقال العباس بن مرداس:

ألا هل أتى عرسي مكري ومقدمي ** بوادي حنين والأسنة شرع

وقولي إذا ما النفس جاشت لها قري ** وهام تدهدهى بالسيوف وأذرع

ومعنى جيشان النفس هنا هو اضطرابها واهتزازها من خوف أو فزع.

وهذا الرجل ما يقدم عليه أكثر مما يحجم عنه.

2.رجل عادي متوسط، لا شجاع ولا جبان، يحصل عنده الخوف من المخاوف، ويستطيع السيطرة عليه غالبا، وهذه حال أكثر الناس، وهذا الرجل ما يقدم عليه ويحجم عنه متقارب، واعلم يا أخي أن وجود الخوف في القلب لا يمنع من الإقدام، إلا إذا كان الخوف شديدا جدا وهذه حال القسم الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت