فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 672

العير، فلا نامت أعين الجبناء) فهو يدعو على الجبناء وكأنه يقول مما تخافون؟ أمن الموت؟ ها أنا طلبت الموت جهدي وغايتي وما حصل لي.

قال ابن هذيل في تحفة الأنفس:"فمن الأمور المشجعة توهم الخلاص قريبا، وتوهم الأمر المخوف إما مفقودا وإما بعيدا، ومنها أن يتوهم العدة التي يلقى بها الأمر المخوف قريبة منه، ومنها أن يتخيل أن له أعوانا كثيرة، أو قوما يمنعونه أن يناله بشر، ومنها أن يكون قد أشرف على الأمر العظيم مرارا كثيرة وتخلص منه، فإن هذا يكسبه شجاعة التجربة".

وقال أيضا:"ومما يشجع أن يعتقد الإنسان أنه أفضل من الذي يغالبه، والغضب أيضا مما يشجع، ومما يحرك الغضب أن يكون مظلوما غير ظالم، فإن المظلوم يشجعه الغضب وثقته بأن الله ينصر المظلومين، وكذلك أيضا يحرك الغضب بذكر الضغائن والأحقاد"انتهى كلامه.

واسمع هذه القصيدة التي يقول عنها ابن خلكان في الوفيات: إنها تشجع أجبن خلق الله، وقال: وما أعرف في هذا الباب مثلها:

أقول لها وقد طارت شعاعا ** من الأبطال ويحك لن تراعي

فإنك لو سألت بقاء يوم ** على الأجل الذي لك لم تطاعي

فصبرا في مجال الموت صبرا ** فما نيل الخلود بمستطاع

ولا ثوب الحياة بثوب عز ** فيطوى عن أخي الخنع اليراع

سبيل الموت غاية كل حي ** وداعيه لأهل الأرض داع

ومن لا يعتبط يسأم ويهرم ** وتسلمه المنون إلى انقطاع

وما للمرء خير في حياة ** إذا عد من سقط المتاع

ومن أمثال العرب:"الشجاع موقى والجبان ملقى"وذلك أنه قل من يرغب في مبارزته خوفا على نفسه، وهذا كما قيل"احرص على الموت توهب لك الحياة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت