فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 672

وقال الحافظ في الفتح على حديث كعب بن مالك وتوبته:"وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة، فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف بها، لئلا يحرمها كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) ومثله (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) ونسأل الله تعالى أن يلهمنا المبادرة إلى طاعته، وأن لا يسلبنا ما خولنا من نعمته"انتهى كلامه.

فانظر كيف جعل التخلف عن الجهاد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذنبا وعاقب عليه بالمنع من الخروج إلى الجهاد أبدا، فكذا قد يمنع الشخص من الشهادة ويحرمها بذنوب اكتسبها.

فإن قلت: إنا نرى أناسا فساقا وأصحاب ذنوب ومعاصي يستشهدون؟

فالجواب: أن الذنوب تحت المشيئة إن شاء الله عاقب عليها صاحبها - ومن العقوبة أن يحرمه الشهادة - وإن شاء عفا عنه ولم يؤاخذه بذنبه.

فعلى من رغب في الشهادة أن يتوب إلى الله من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، حتى يصطفيه الله عز وجل من الشهداء، ويجعله في ثلة السعداء.

-قال الشيخ عبد الله عزام في كتاب عشاق الحور عن عبد الله النهمي الذي استشهد في أفغانستان إبان حربها مع الروس:"الدعاء الجميل: كان النهمي يردد في دعائه: (اللهم لا تجعل ذنوبنا سببا في حجز الشهادة عنا) ولعل الله قد استجاب دعاءه ولبى أمنيته وحقق رغبته"انتهى كلامه.

أبغض شيء إلى المنافقين في الإسلام الجهاد في سبيل الله، وذلك من زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى زمننا الحاضر، وذلك لما يحمله الجهاد من المشاق والمتاعب وفناء الأنفس والأموال، وهم لا يؤمنون بالله ورسوله وما أعد للمجاهدين والشهداء من الأجور، فتجده أشق وأصعب شيء عليهم.

ولذلك انخذلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وإذا خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجهاد تخلفوا عنه، وإذا رجع اعتذروا إليه بالكذب والبهتان، والمنافقين هم أبغض الخلق إلى الله، وليسوا أهلا للشهادة، فلذلك لا يصطفيهم الله تعالى بها بل لا يوفقهم للجهاد الذي تنال به الشهادة والخروج إليه ويثبطهم عن ذلك، كما قال تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة، وقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت