ملك، فإن لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت الملك، قال: وذاك الذي ضحكت منه من الضحى) رواه أحمد، وقال الهيثمي"ورجاله ثقات".
وهذه الشفاعة غير مخصوصة بالأقارب بل هي عامة فيمن أراد الشهيد الشفاعة له بعد رضى الله عن المشفوع له في أن يخرج من النار إذ الحديث أعمها ولم يخصصها، بل علقها بمن أراد الشهيد، وذلك يعم القرابات وغيرهم، وتفيد كثرة المشفوع لهم في هذه الشفاعة إذ كرر الشفاعة في حقهم أربع مرات كما في حديث أبي بكرة.
وهاتان الشفاعتان إكرام للشهيد عند الله تعالى في أن يقبل وساطته في أن يرفع العذاب أو يدفعه عمن استحقه.
وهل يدخل في شفاعة الشهيد الخاصة غير الأقارب وأن يشفع في غير الأقارب؟
نعم، ففضل الله واسع، وإنما حدده في الحديث لبيان أنهم أولى من يستحق الشفاعة للرحم الذي بينهم وبين الشهيد، ولأنهم عانوا أكثر من عانى بفقد الشهيد وقتله، فعوضوا عن ذلك بالشفاعة.
وهذا العدد - سبعين - على القول بأنه للتحديد والتعيين المراد منه أنه أقل ما يشفع الشهيد في سبعين ولا حد لأكثره.
وهذا من فضائل الشهيد العظيمة التي تسطر وتسجل بماء الذهب، فخير الشهيد وفضله ليس مقصورا عليه، بل إن فضله ليصل إلى أقاربه وأهل بيته أجمع.
في الجنة خيام للإقامة والسكنى ليست كخيام الدنيا ولا مقارنة، بل هي كالقصور بل هي أعظم من القصور.
وهذا مثال عليها، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون) رواه البخاري.